حين يكون وقع الكلمات أقسى من وقع الفاجعة
تلقت أستادة بقلعة السراغنة اليوم خبر وفاة أباها وهي في الفصل الدراسي وتوفت في عين المكان
ليست كل الأخبار تُقاس بثقلها فقط، بل بالطريقة التي تُقال بها. أحيانًا لا يكون الخبر في ذاته هو الأكثر إيلامًا، بل الأسلوب الذي يُنقل به. عبارة عابرة، نبرة باردة، رسالة قصيرة بلا تمهيد… قد تجعل الفاجعة مضاعفة، وقد تترك في القلب أثرًا لا يمحوه الزمن.
عندما يتعلق الأمر بخبر وفاة الله يرحمها فإن الكلمات تصبح أكثر حساسية، وأكثر مسؤولية. فالموت ليس مجرد حدث يُبلَّغ، بل زلزال داخلي يهز مشاعر من يسمع. لذلك، فإن اختيار اللحظة المناسبة، والنبرة الدافئة، والعبارات الرقيقة، كلها عناصر لا تقل أهمية عن مضمون الخبر نفسه.
كم من شخص تلقى خبرًا صادمًا عبر رسالة مقتضبة على الهاتف، أو من خلال منشور مفاجئ على مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت الصدمة مضاعفة؛ ليس فقط لفقدان عزيز، بل لشعور بأن اللحظة لم تُحترم كما ينبغي. في المقابل، هناك من أحسن نقل الخبر، فمهّد له بكلمات تعاطف، وجلس بقرب من سيتلقى الصدمة، وترك مساحة للدموع والصمت. هنا، يصبح الألم مشتركًا، وتخف وطأته لأن إنسانيته حُفظت.
طريقة الإخبار تكشف معدن الإنسان. هي اختبار للرحمة قبل أن تكون مجرد نقل معلومة. ففي لحظات الفقد، لا يحتاج الناس إلى السرعة بقدر ما يحتاجون إلى الاحتواء. لا يحتاجون إلى الجفاف في العبارات، بل إلى دفء يخفف قسوة الحقيقة.
الله يرحمها… عبارة تختصر وجعًا عميقًا، لكنها أيضًا دعاء وأمل. وعندما تُقال برفق، تحمل في طياتها عزاءً وسكينة. أما إن قيلت بلا اكتراث، فقد تتحول إلى سهمٍ يخترق القلب.
لذلك، لنتذكر دائمًا أن الكلمات ليست مجرد أصوات؛ إنها جسور بين القلوب. وأن نقل الأخبار المؤلمة مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون واجبًا اجتماعيًا. فالخبر قد يكون قدرًا، لكن طريقة إيصاله اختيار.
رحمها الله، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

