التنمية الترابية المندمجة
تعد المقاربة الترابية اليوم آلية مرجعية لتصور وإنجاز برامج الاستثمار العمومي وإستراتيجيات الفاعلين العموميين. جاءت هذه المقاربة في سياق مجموعة من التحولات التي عرفها النسق المغربي في جميع المستويات المرتبطة بواقع التدبير العمومي والواقع المعيش لأفراد المجتمع.
وبالتالي، فإن اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يبقى مرتبط بدواعي وأسباب اقتصادية واجتماعية أفرزها السياق الوطني من قبيل: إشكالية التشغيل، احتجاجات آيت بوكماز، احتجاجات جيل زد(z).
فعلى مستوى التشغيل، تعتبر البطالة من أهم المشاكل التي يواجهها المغرب، حيث عرفت نسبة البطالة ارتفاعا مستمرا فما بين سنتي2023و2024ارتفع عدد العاطلين ب58.000شخص ،منتقلا من 1.580.000إلى 1.638.000عاطل، وهو ما يعادل ارتفاعا قدره أربع(4)في المائة، وهكذا انتقل معدل البطالة من 13في المائة إلى 3•13في المائة (مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال سنة2024).
فيما يخص احتجاجات آيت بوكماز، فإن خروج هذه المنطقة للاحتجاج عن واقع التنمية التي تعيشه، حيث جاءت كشكل تعبيريا جماعيا ضد اختلالات العدالة المجالية، حيث طالبت ساكنة المنطقة بتحسين البنية التحتية المتمثلة في الشبكة الطرقية، شبكة الاتصالات، شبكة الماء والكهرباء.
أما فيما يتعلق باحتجاجات جيل زد(z)، نجده جسد بوضوح جيل “الشبكة الرقمية الذي يوظف الفضاء الرقمي كآلية للتعبئة والخروج للشارع مجرد امتداد له، وعليه ارتبطت المطالب الأساسية لاحتجاجات جيل زد بإصلاح قطاعي التعليم والصحة والشغل.
وترتيبا على ذلك، جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش 2025الداعي إلى إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، ومن بين أبرز الأولويات تتجلى في الانتقال من مقاربات تقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة قصد تأهيل شامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
فبالرجوع إلى قانون المالية رقم 50.24لسنة 2026، نجد من بين أولوياته وتوجهاته الأربع تتجلى في إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، حيث من خلال هذا القانون تم الرفع من نسبة الإنفاق العمومي على قطاعي الصحة والتعليم ليبلغ140مليار درهم برسم سنة2026، فعلى مستوى الصحة تم رصد اعتمادات مالية تقدرب42.4مليار درهم وقطاع التعليم ب97.1 مليار درهم.
وفي هذا الإطار، تم إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية، يحمل صندوق التنمية الترابية المندمجة ليحل محل صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية وهو ما تم التنصيص عليه في المادة 16من قانون المالية السالف الذكر التي تنظم قواعد تدبيره على مستوى الجانب الدائن والمدين.
وقدتم تخصيص غلاف مالي أولي يقدر ب 20مليار درهم لتمويل هذه البرامج.
وبناء على ما سبق، فإن الهدف المتوخى من اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يتجلى في دعم التشغيل، تقوية الخدمات الاجتماعية، اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج.
وعليه لضمان فعالية التنمية الترابية المندمجة حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير الصادر سنة 2026، يجب اعتماد عقود برامج متعددة السنوات تربط التمويل بالنتائج وتراعي مختلف مراحل تنفيذ المشاريع وتنويع مصادر التمويل وضمان توافقهم مع القدرات المالية للمتعاقدين.

