اتصالات المغرب بسطات: جدار من الصمت وبيروقراطية تكرس العزلة عن العالم
في الوقت الذي يسابق فيه المغرب الزمن لكسب رهان الرقمنة الشاملة استعداداً لتحديات كبرى، يبدو أن إقليم سطات يغرد خارج السرب، لا برغبة من سكانه، بل قسراً بسبب “عزلة رقمية” فرضتها رداءة خدمات الفاعل التاريخي “اتصالات المغرب”. هنا في قلب الشاوية، لم يعد “الريزو” مجرد خدمة تقنية، بل أصبح حلماً بعيد المنال، ومصدراً لإحباط يومي يزكيه صمت الإدارة وبيروقراطيتها التي لا تنتهي.
سطات المدينة: “الريزو” الذي يغيب خلف الأسوار
الغريب في الأمر أن المشكلة لم تعد حكراً على الجبال أو الفيافي، بل ضربت في مقتل قلب مدينة سطات. يشتكي القاطنون بوسط المدينة وأحيائها الهامشية من انعدام شبه تام للتغطية داخل المنازل والمكاتب. الهواتف الذكية تحولت إلى “خردة” لا تنفع في اتصال ولا في تصفح، أما صبيب “الأنترنت” فقد عاد بالساكنة عقوداً إلى الوراء، حيث يضطر المستخدم لانتظار دقائق من أجل تحميل صفحة بسيطة، مما تسبب في شلل تام لمصالح الطلبة والمقاولين والمهنيين الذين تعتمد حياتهم على الشبكة.
● شهادات من الإقليم: أنين “البروج” وعزلة “بني مسكين” و”أولاد سعيد”
وإذا كان حال المدينة هكذا، فإن حال المناطق التابعة للإقليم يدعو للشفقة. ففي البروج وبني مسكين وأولاد سعيد، تحكي شهادات المواطنين قصصاً من المعاناة اليومية؛ شباب يقطعون الكيلومترات بحثاً عن “نقطة إشارة” (Réseau) لإرسال رسالة أو إجراء مكالمة ضرورية، وفلاحون ضاعت مصالحهم لتعذر التواصل مع الموردين، وتلاميذ عاجزون عن متابعة دروسهم الرقمية.
هذه المناطق، التي تؤدي فواتيرها بانتظام، تُركت في مواجهة “ثقوب سوداء” تقنياً، وكأن استثمارات الشركة تتوقف عند حدود المدن الكبرى، متناسية أن الإقليم خزان بشري واقتصادي لا يقل أهمية.
● جدار الصمت.. أفق مسدود وبيروقراطية قاتلة
إن ما يثير حنق الساكنة أكثر من ضعف التقنية، هو “الاستعلاء الإداري”. فكلما حاول المواطن السطاتي طرق أبواب الوكالات التجارية أو الإدارة الإقليمية، اصطدم بجدار سميك من البيروقراطية واللامبالاة. لا يوجد من ينصت، ولا توجد حلول في الأفق؛ بل مجرد وعود واهية أو تسويف يكرس الشعور بـ “الحكرة” الرقمية. هذا الأفق المسدود في التواصل جعل المرتفقين يشعرون أنهم في علاقة من طرف واحد: يدفعون الثمن ولا يحصلون على الخدمة.
●صرخة من أجل الكرامة الرقمية
إن استمرار هذا الوضع بإقليم سطات ليس مجرد عطب فني، بل هو فشل في تدبير مرفق حيوي. المواطن اليوم لا يطلب “منّة” من اتصالات المغرب، بل يطالب بحقه المشروع في التواصل الذي يكفله القانون والدستور. إن سياسة “وضع الطيران” التي تنتهجها الشركة تجاه شكاوى سكان سطات والنواحي يجب أن تنتهي، لأن التنمية المحلية لن تتحقق في ظل إقليم يعيش “خارج التغطية”.
فهل تستجيب الشركة لصرخات ساكنة الشاوية وتكسر جدار صمتها، أم أن العزلة ستبقى قدراً مفروضاً على سطات إلى حين رحيل الفاعل التاريخي؟

