سطات..حكم قضائي آخر ضد الجماعة في قضية ” كرين بارك” ..فرصة لاستخلاص العبر و إيجاد حلول بديلة
خلافا لما تم الترويج له في الآونة الأخيرة ، بخصوص قضية ” كرين بارك” و ما تم التلويح به في عناوين عريضة لبعض المواقع الإلكترونية و الصفحات الفيسبوكية ، من قبيل ” محمكة النقض تصفع شركة كرين بارك ” أو “ذات المحكمة…تنتصر للمجلس الجماعي بسظات” ، ظنا منها أن القضية تحتمل بشكل مباشر تناولها من زاوية وحيدة و بطريقة الهرم المقلوب دون الغوص في حيتياتها المتشعبة و من غير فك صحيح لرموزها و خيوطها المتشابكة ، وضعت المحكمة مرة أخرى حدا لكل التكهنات المطلقة و خلص قرارها الأخير إلى تأييد الحكم المستأنف لفائدة “كرين بارك” ضد جماعة سطات مع تحديد قيمة التعويض لصالح الطرف الأول في مبلغ يقارب 7 ملايين درهم .
و من خلال هذه المعطيات الأولية يتضح جليا أن المخطئ هو من يؤمن بفكرة ” التأثير على القضاء ” عن طريق المواقع و التدوينات و التهويل من وقع إجراء قانوني عادي كما هو الحال بالنسبة للقرار 408 الذي صدر عن محكمة النقض بعد الطعن الذي تقدمت به جماعة سطات ضد الحكم الاستئنافي و تم على إثره إحالة الملف من جديد على محكمة الدرجة الثانية للبث فيه ، و الحقيقة أن العدالة لا تتأثر إلا بالأدلة و الحجج و البراهين و تبني قراراتها على الوثائق و الدفوعات القانونية القوية، كما هو الشأن بالنسبة للحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الإدارية على إثر الطعن في الحكم الأول و استئنافه ، حيت ذهب قرار المحكمة بتاريخ 2019/12/04 إلى إلغاء الحكم المستأنف و الحكم من جديد بعدم قبول طلب جماعة سطات الرامي إلى فسخ العقد و الإفراغ ، مبررة قرارها بعدم أحقية الجماعة في إبرام عقد الكراء لعقار غير مملوك لها و منه لا صفة لها في إقامة الدعوى القضائية ، بعدما تبين لها أن المركب مشيد على عقار مملوك للأغيار ضمنهم ممثل الشركة المستغلة ، عزيز وهبي.
و عليه يمكن القول أن جماعة سطات بمعية مستشاريها القانونيين و خبرائها تدفع مرة أخرى ثمن سوء تدبيرها و ارتكابها لأخطاء فادحة خاصة إذا تعلق الأمر بمشروع استثماري ك”كرين بارك” الذي حول ما كان يعرف في البداية ب”المسبح البلدي ” إلى مركب سياحي بفضاءات و مسابح مجهزة بأحدث التجهيزات و بمواصفات عصرية ، بعدما عمل المستثمر عزيز وهبي ، على إعادة تأهيله طيلة سنوات كما هو موثق في فيديوهات يمكن الاطلاع عليها عبر اليوتيوب و طبعا بتكلفة مالية طائلة، علما أن مثل هذه المشاريع التي تشغل يد عاملة مهمة و تستقبل عددا كبيرا من الزوار كمتنفس يستجيب لمتطلبات مرتاديه و يقدم لهم الخدمات الضرورية، تقتضي التعاون و إيجاد حلول و صيغ متوافق عليها صونا لحقوق كل الأطراف و هو ما استعصى على المجالس الجماعية المتعاقبة فكانت النتائج عكسية.
اليوم و بعدما اتضحت الصورة بات لزاما على المجلس الجماعي الحالي البحث عن حلول واقعية و مقبولة من الطرفين بإمكانها الدفع بالمشروع إلى الأمام ، ما دام أن سبل البحث عن العراقيل لم تعد مجدية و ما دام أن القضاء حسم النقط القانونية لفائدة المستثمر ، و إلا فإن الدخول في متاهات أخرى قد يكبد خزينة الجماعة خسائر مادية متوالية ، مع الإشارة إلى أن ميزانية الجماعة لازالت متابعة بأداء تعويضات خيالية أخرى لفائدة ذوي حقوق وفقا لمقررات قضائية في قضايا مختلفة أخرى.

