الحقيقة الضائعة…جماعة بنسليمان بين عزل الرئيس وحل المجلس الجماعي

الحقيقة الضائعة…جماعة بنسليمان بين عزل الرئيس وحل المجلس الجماعي
بوشعيب الحرفوي

تعيش مدينة بنسليمان هذه الأيام على وقع أخبار رائجة تتعلق بمصير المجلس الجماعي الذي يعيش منذ تشكيله أسوء أيامه، بسبب تضارب المصالح وتحول بعض أعضاء الأغلبية إلى فريق المعارضة الذي أصبح يشكل الأغلبية، التي أصبحت تتحكم بشكل كبير في قرارات المجلس من خلال التصويت العددي ولو كانت هده القرارات في غير صالح ساكنة المدينة. الشيء الذي نتج عنه تعطيل المشاريع التنموية والخدماتية بالمدينة.
هذه الوضعية غير السليمة أسالت الكثير من المداد، وتداولتها العديد من الجرائد والمواقع الإلكترونية والصفحات الفيسبوكية، وأصبحت حديث المقاهي والفضاءات العمومية. مما جعل الروايات والإشاعات تتناسل في شأنها بشكل كبير. وفتحت باب الاجتهاد أمام المهتمين والمتتبعين للشأن المحلي، حيث كثرت على إثرها التحاليل والتفسيرات حول ما يمكن أن يتخذ في هذا الشأن من قرارات وإجراءات بالاستناد إلى مواد القانون التنظيمي رقم 113.14 المنظم للجماعات الترابية لإرجاع الأمور إلى نصابها ودفع المجلس الجماعي إلى الاهتمام بمصالح السكان عوض الخوض في صراعات وتطاحنات التي لن تؤدي سوى إلى عرقلة المشاريع وتعطيل المصالح.
وقد أدت الأحداث المتسارعة إلى تبني كل فريق من مكونات المجلس مواقف ومطالب تخدم مصالحه وتناسب موقعه داخل المجلس، ففريق المعارضة الذي أصبح يشكل الأغلبية، أصبح يطالب السلطات الوصية بعزل الرئيس وتحميل هذا الأخير مسؤولية فشل التسيير وعرقلة المشاريع، في حين أن باقي مكونات المجلس ترى أنه من الأنسب حل المجلس وإعادة الانتخابات لإفراز مجلس جديد متهمة فريق المعارضة بإدخال المجلس والجماعة في نفق “البلوكاج” بسبب التصويت ضد المقترحات والمشاريع التي تهم الساكنة في مختلف الدورات، ومن بينها وضعية المسبح البلدي، وتنظيم حركة السير والجولان بالمدينة، ومقرر تحويل بعض فصول ميزانية التسيير و… بل ذهب البعض منهم إلى دفع الموطنين إلى توقيع عرائض من أجل حل المجلس، وهو ما أدى إلى انقسام الشارع السليماني بين مؤيد لهذا الطرح الأخير، وبين متبن لمطالب المعارضة الداعية إلى عزل الرئيس.
الصراع الدائر حاليا بين مكونات المجلس وتبادل الاتهامات بين المعارضة والأغلبية وتحميل كل طرف مسؤولية فشل المجلس في تدبير شؤون المدينة للطرف الآخر، إثر على تحقيق التنمية المنشودة بالمدينة، وخلق نوعا من الارتباك والتخوف من مصير مجهول لدى مجموعة من الأعضاء الذين يرون في حل المجلس وإعادة الانتخابات فقدان لمناصبهم ومواقعهم داخل المجلس الجماعي، وأيضا داخل المجلس الإقليمي، حيث يرى بعض المتتبعين للشأن المحلي أنه إذا ما تمت إعادة الانتخابات، فإن بعض الأعضاء سيجدون صعوبة في العودة إلى المجلس بسبب مواقفهم المتباينة والمتناقضة التي ميزت فترتهم الأخيرة داخل المجلس.
وتبقى حقيقة عزل الرئيس أو حل المجلس من اختصاصات سلطة الرقابة الإدارية وسلطة الرقابة القضائية المتمثلتين في عامل الإقليم والمحكمة الإدارية، بناء على مواد القانون المنظم للجماعات الترابية المشار إليه، حيث أن تفعيل مسطرة الإحالة على المحكمة الإدارية في شأن عزل الرئيس أو حل المجلس تعود للسلطة التقديرية لعامل الإقليم والتي ترتكز على معطيات ووقائع دقيقة تبين بالملموس استحالة استمرار المجلس الجماعي في تدبير شؤون المدينة والتي من نتائجها تعطيل مصالح الساكنة، مع استحضار تداعيات ومخلفات اتخاذ مثل هاته القرارات والدعوة إلى إعادة الانتخابات؟!
وتأمل ساكنة المدينة في أن يتدخل عامل الإقليم بناء على الاختصاصات الموكولة إليه لضمان السير العادي للمجلس الجماعي ولتحقيق المطالب المتعددة لسكان المدينة والسهر على تطبيق القانون لاستكمال إنجاز المشاريع المعطلة، وتغليب مصلحة الساكنة على المصالح الشخصية، وهذا لن يتأتى إلا بترجيح كفة العقل على الاندفاعات غير المجدية والمواقف المتهورة للبعض من مكونات المجلس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *