زراعة الجزر تستنزف الفرشة المائية بجماعة سيدي العايدي و شبح العطش يؤرق مضجع ساكنة عدد من الدواوير
باتت بوادر أزمة عطش تلوح في الأفق بعدد من الدواوير التابعة لجماعة سيدي العايدي ضواحي سطات بسبب غياب رؤى استراتيجية تهدف إلى عقلنة ترشيد و استعمال المياه و عدم قيام السلطات المختصة بالأدوار المنوطة بها للحد من الاستغلال العشوائي لهذه المادة الحيوية.
في هذا السياق يسيطر فلاحو زراعة الجزر أو ” مالين خيزو” كما يصطلح عليهم على كميات هائلة من المياه بجماعة سيدي العايدي و خاصة بدواوير كل من ” العنانات ” و ” أولاد الهبطي ” و ” أولاد غنام ” و ” جبالة ” و ” المرازيك” ، من خلال حفر أبار متقاربة أغلبها بدون رخص أو برخص لا تفي الشروط المطلوبة ، و ذلك من أجل سقي مساحات شاسعة من الجزر تقدر بعشرات الهكتارات ،و إقامة ضهاريج و بحيرات و برك لتجميع المياه بآلاف الأمتار المكعبة ، و هو الأمر الذي يتسبب في استنزاف الفرشة المائية و شح الآبار في المناطق التي لازالت تعتمد عليها الساكنة في الشرب و الاستعمال اليومي.
في ذات السياق ، تشوب عمليات حفر الآبار بالمناطق المذكورة مجموعة من الخروقات توجه من خلالها الساكنة أصابع الاتهام للسلطات المحلية و الإقليمية ، في إشارة إلى غضها الطرف عن عدد من التجاوزات و تسليمها أحيانا الرخص بشكل مريب لفائدة فلاحين رأسماليين لحفر آبار و ثقب مائية دون مراعاة الضوابط و المعايير المعمول بها و التي تتماشى و التوجيهات الملكية السامية التي أكد فيها جلالة الملك محمد السادس على ضرورة ترشيد استعمال الماء ، و هو ما يجسد الاهتمام الذي يوليه جلالته لأهمية الماء في ظل التغيرات المناخية و الإجهاد المائي الذي سيؤثر لامحالة على النمودج التنموي .
في سياق متصل تطالب ساكنة المنطقة بتدخل عاجل للوزارة الوصية و باقي المتدخلين مخافة أزمة عطش قد ترخي بظلالها على مجموعة من الدواوير و خاصة التي لا تعتمد على الماء الصالح للشرب التابع للمكتب الوطني للماء و الكهرباء ، و العطش لا يعنى به الإنسان فقط بل حتى المواشي و بعض الأغراس التي تساهم في الدخل المحدود و الاكتفاء الذاتي لبعض الأسر.

