رأينا ..” مهنة” المنتخب

رأينا ..” مهنة” المنتخب
المريزق. م (الطريق الرابع)

فضح العديد من الباحثين الاجتماعيين والمفكرين والمؤرخين كل أنماط الانتاج التي حولت الانسان إلى سلعة تبادلية و كيان تسويقي يباع ويشترى داخل السوق البشرية، كما احتج هؤلاء على تصنيف الدَّعارةُ كأقدم مهنة في تاريخ البشرية، معتبرين أن أقدم المهن هي مهنة الرعي و الزراعة و “الشمان” و “حملة المراحيض المتنقلة” و “قرد البارود” و ” وصائد روث الكلاب”…ومهن أخرى عرفها العالم عبر التاريخ. أما شرف المهنة، أو أخلاقيات المهنة، فهي القيم والأسس المبدئية التي تقوم عليها المهن و تعتبر الركيزة الأساسية التي يستند إليها العاملون فيها..
فما علاقة هذه المقدمة المختصرة جدا بالانتخابات وبالمنتخبين؟
إذا كان العمل من أقدس الأشياء التي يقوم بها البشر على وجه الأرض، فإن ما كشف عنه السيد وزير الداخلية المحترم، عبد الواحد الفتيت، سنتين بعد الانتخابات الجماعية والجهوية لسنة 2015، يجعلنا نفكر بعمق في المهن الضرورية للحياة وفي دور الانتخابات كوسيلة تؤهل الناس للمشاركة في ادارة الشؤون العامة لبلدانهم، والتي تعتبر حقا من حقوق الانسان ناضلت من أجله شعوب العالم..
ما كشف عنه السيد وزير الداخلية، يفرض علينا اعادة النظر في منظومة الانتخابات، خاصة حينما أكد في تقريره المشار إليه أعلاه، أن 1579 من أعضاء مجالس الجماعات والجهات والعمالات لا يزاولون أي مهنة ومهنتهم هي عضو جماعة، أو عضو جهة، أو عضو مجلس العمالة، فيما 4799 من مجموع المنتخبين كلهم بدون أي مستوى تعليمي.
أمام هذا الوضع المزري ، نخشى انهيار السلطة العامة ببلادنا، وانتشار تكريس نظام الامتيازات الخاصة، لأن الانتخابات وظيفة اجتماعية وليست مهنة، وإن الأفراد الذين يمارسونها، يجب أن تتوفر فيهم شروط معينة التي تفترض صناعتها وصيانتها من طرف الدولة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *