صفارة إنذار مرة
لا فرص شغل، لا توظيف، التهريب أغلقتموه دون بديل لعشرات الآلاف من الأسر التي كانت تعيش منه، و السلع المهربة تدخل عبر الحدود، ورغم أدئها لرسوم الجمارك، تظل تنافسيتها أقوى بكثير من سلع المقاولات الوطنية الهزيلة. مشاريع كبرى صرفت عليها الملايير لم توفر فرص شغل كافية، و أغلبها يخدم مصالح الرساميل الأجنبية و المصالح الخارجية، وباء استفحل و ضرب بقوة؛ جعل أعزة القوم أذلتها، في مدن لم تعد فيها تجارة و لا فلاحة و لا خدمات و لا فرص شغل، فواتير خيالية حارقة أفحمت دراهم معدودة لعائلات فقيرة؛ لم تسلم من بطشها ميزانية متهالكة لعائلات أخرى تنتمي إلى الطبقة المتوسطة المتبرتلة، و التي نخرت جيوبها مصاريف المدارس الخصوصية و المصحات الجشعة و تنامي الحاجات اليومية في سلم الإهتمامات و المطالب الملحة للأسر المغربية …
مقاولون أفلسوا وتحولوا إلى بيع الخضر و السمك في كاراجات منازلهم، و أغلبهم غرق في الديون حتى الأذنين و فوائدها الثقيلة التي لم تذعن لتوجيهات الملك، و لم تحترم الميثاق الموقع مع بنك المغرب من طرف الأبناك ….
من أين تريدون أن يعيش هذا المواطن البسيط يا سادة البلد؟ !؟!
المغرب يسير إلى المجهول.
ربما هناك من يعتقد أن ترك الحالة تتفاقم سيغير موازين القوى السياسية ضد الإخوان المتأسلمين، و يراهن على فشلهم في 2021 !؟!؟ .
أنتم مخطؤون يا من يعتقد هذا. للإخوان زبناءهم الإنتخابيون، و قد تسمنوا و اشتغلوا بفضل أموال الشعب و الدولة على تقوية أواصر الولاء لهم من طرف ضعاف الحالة الإجتماعية و المغيبين ذهنيا و المستغلين عقديا، بل و تمددوا في مناطق جديدة مهمشة من المداشر و القرى و الضواحي. …
تفاقم الأوضاع لن يساهم إلا في موجة عزوف انتخابي لم يسبق لها مثيل في تاريخ المملكة، مما سيحسم فوز المتأسلمين و يسهل مأمورية مرشحيهم من الفاشلين، هذا إذا لحقنا سنة 2021 بسلام !!!!!!.
إستمرار الوضع الكارثي ينذر بعاصفة إجتماعية أشد و أعظم من عشرين فبراير، و سيكون من شبه المستحيل إقناع المغاربة بدستور أو بحزب أو بخطة تنموية جديدة.
الأعداء في الداخل و في الخارج يتربصون بالوطن بكل ثبات و استماتة، و مغاربة العالم يعانون في بلدان المهجر، و منهم من تعكر صوف رباطه السري بالوطن، بسبب تداعيات أحداث الريف التي سبقتها أوضاع تشبه الوضع الحالي على الصعيد الوطني ككل.
برميل البارود قابل للإنفجار في أية لحظة، و آخر ما يفكر فيه المغاربة هو الإنتخابات. …
الحل ليس بيد خريجي بوليتيكنيك الجامدين في تفكيرهم و البعيدين في برودتهم عن حرارة الرمضاء الإجتماعية، تيقنوقراط يحللون بمنطق الارقام و المبيانات و الأشكال الهندسية التي لا ترى الواقع و لا تشم رائحته و لا تحس بلهيبه، وزاد برودة هؤلاء الذين تشبعوا بقيم البلدان التي احتضنتهم و تمكنت من أسر أفئدتهم و قلوبهم؛ برودة مكاتبهم المكيفة التي يقصفوننا منها باستراتجياتهم المكلفة التي لاتنتهي و لا تسمن و لا تغني من جوع؛ استراتيجيات مستوحاة، إن لم نقل منقولة من تجارب فاشلة بائتة غربية، يحاولون زرعها قسرا في رحم بلد بعيد أبعد ما يكون عن الوسط الذي استلهمت منه، أو استنسخت إذا أردنا الصراحة.
الحل ليس بيد أبناء طريق زعير الذين لا يعرفون الشعب و لا يعيشون معه، لا يعرفون حتى الرباط و دروبه و ثقافته، و لا سلا، و لم يسبق أن وصلوا إلى زحيليكة أو يتجولوا بأزقة الملاحات في المدن العتيقة، طريقهم من وإلى المكاتب في الطوابق العليا، يوقعون الاتفاقيات و المعاهدات و الرخص الاستثنائية و الحصرية، يمنعون و يهبون توقيعهم الغالي دون ضوابط أو مراقبة، يتلهفون إلى المطار ليطيروا حيث لا عين و لا حسد و لا نميمة. …
الحل ليس بيد خريجي مدارس الكلاكلية (القاعديون المتمركسون) الذين رضعوا العنف الثوري من كتب صفراء أكلتها الأرضة؛ و تحولوا عن النضال من أجل الجماهير، إلى الإستماتة على المنصب و التسابق نحو الثروة و السلطة و الجاه مع ورثة الأحزاب التاريخية من تجار السياسة و محترفيها، و مع تجار الدين و الغنيمة و السبي الذين لم يعد خافيا على أحد، تعطشهم المكبوت للمال و السلطة و رغد العيش.
ربما يقدم لنا بنموسى و لجنته نموذجا تنمويا قابلا للتحقيق في السنوات المقبلة، لكن الأكيد أن الأوضاع المزرية و سرعة السقوط لن تسعفه ليرى برنامجه يولد قبل أن يمسخه خطب جلل، أو سقطة مدوية؛ تجهض جنينه النووي، قبل أن تكسو بداية النتائج أسسه و ركائزه.
نموذج، بنموسى ليس عصى موسى ستشق البحر؛ و تهرب بالمغاربة من فتك الأزمة التي لم تعد تستحمل نقطة الكأس الأخيرة قبل فيضانه. …
هل من مغربي قح يوصل ما يحدث حقيقة إلى ملك البلاد؟ !
من يقول للملك tout va bien فهو كذاب و منافق و لا يريد الخير لا للملك و لا للوطن…..
و الشعب لا ينتظر انتخابات و لا اقتراعا و لا أحزابا. أعتقد أنه ينتظر زلزالا يعصف بالنموذج الفاسد الظالم الحكار اللاتنموي، تبنى على أنقاضه أولى ركائز نموذج عادل وطني مواطن.

