الجريدة بعد الجائحة
كانت الجائحة، و ربما لا زالت،بشكل نسبي، وبالاً خص نقمة على أرباب المقاهي، و مستخدميها أيضا، لكن، و بعد رفع الحجر، انفجرت الأسارير إيذانا بفرصة جديدة للتعافي و تدارك جزء مما ضاع.
من حسنات الهزات الارتدادية للزلزال الكوروني، امتناع المقاهي عن توفير خدمة من أهم خدماتها: الجرائد اليومية!!!
جرائد المقاهي كانت ملاذ جل رواد و زبناء المقاهي، المثقفين منهم و المتنطعين في زمن ما ، قبل ثورة السوشل ميديا و سيطرة أجهزة الهواتف و الألواح العبقرية، و مع ذلك استمرت في المقاومة بفضل جيل عنيد من عشاق الورق و من يعانون من فوبيا التكنولوجيا.
ارتاح النادل من عناء البحث عن جرائد الفجر و الشروق و الصباح و الضحى و المساء فوق الطاولات و الكراسي، و حتى تحت مؤخرات بعض الزبناء، بناء على طلبات ملحّة لزبناء معيّنين، دون معرفة سبب ذاك الإلحاح! ارتاح أيضا من هواة الكلمات المسهمة الذين أتقنوا تلك اللعبة من فرط التكرار و ليس من فرط القراءة!!!!!
في المقهى المراكشي البسيط الذي كنت مواظبا على ارتياده ذات سنين، كان هناك زبون مهووس بقراءة الجرائد، لا أدري هل كان مهووسا بالثقافة أم كان فقط حريصا على رفع جلسته في المقهى إلى أقصى درجات المردودية و الفائدة!
كان عندما يستعجله جهازه البولي، يتأبط الجريدة مثل كنز ثمين، يصعد الدرج، يفرغ مثانته، في المرحاض طبعا، ثم يعود لمقعده الدافئ، يعيد نشر الجريدة بعملية طيّ معاكسة و شاقة، و يستأنف القراءة من حيث توقف، و لا يودّع الجريدة إلا مساء الأحد و في عينيه نظرة حسرة على ورق أضحى جزءا منه!!
أنا أيضا كنت من مستعملي الجرائد، لا أقرأ الأخبار، لا أدري لماذا؟؟؟؟ لكني كنت أكتفي بملء شبكات الكلمات المسهمة، فقط نكاية في باقي الزبناء.

