عتيدةٌ تضوع أحلاماً… بهيجة حساني تُبحر بزوار معرض الرباط نحو ضفاف الشعر والرؤى
في مساء ثقافي مشبع بسحر الكلمة ودفء اللقاءات الأدبية، احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يوم الأربعاء 06 ماي 2026، حفل توقيع الديوان الشعري الجديد للكاتبة والشاعرة المغربية بهيجة حساني، الموسوم بـ عتيدة شعر تضوع أحلاماً، وسط حضور لافت لنخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والإبداعي.
وقد شكل هذا الموعد الثقافي لحظة احتفاء خاصة بتجربة أدبية تتنامى بهدوء وثبات داخل المشهد الثقافي المغربي، حيث استطاعت بهيجة حساني أن تخلق لنفسها صوتاً أدبياً متفرداً، يجمع بين حساسية الشعر وعمق السرد وجرأة السؤال الفكري. ويأتي هذا الإصدار الجديد امتداداً لمسار إبداعي بصمت من خلاله الكاتبة حضورها عبر أعمال متعددة، من بينها ديوانها الأول استراحة على ضفاف الرؤى، إلى جانب روايتي تطريس ومسير الغدير وتحريض على الفهم، اللتين كشفتا عن قدرة الكاتبة على الانتقال بسلاسة بين الأجناس الأدبية المختلفة.
الشعر بوصفه مقاومة ناعمة
في ديوانها الجديد، تبدو بهيجة حساني أكثر قرباً من الذات الإنسانية القلقة، وأكثر انحيازاً للأحلام باعتبارها شكلاً من أشكال المقاومة الرمزية في مواجهة قسوة الواقع وتحولات الحياة. فالقصيدة عندها ليست ترفاً لغوياً أو تمريناً بلاغياً معزولاً عن العالم، بل هي مساحة للبوح والتأمل واستعادة المعنى في زمن يزداد فيه الضجيج وتتراجع فيه القيم الجمالية.
ويحمل عنوان الديوان “عتيدة شعر تضوع أحلاماً” حمولة رمزية عميقة، إذ تحضر “العتيدة” باعتبارها قوة داخلية متماسكة، قادرة على حماية الحلم من الانكسار، بينما يتحول “الضوع” إلى استعارة للعطر الروحي الذي تتركه القصيدة في وجدان القارئ. إنها كتابة تراهن على أن الكلمة الصادقة ما تزال قادرة على منح الإنسان بعضاً من الضوء وسط العتمة.
حضور أدبي متعدد الوجوه
ما يميز تجربة بهيجة حساني أيضاً هو هذا التعدد الإبداعي الذي يمنح نصوصها كثافة خاصة. فهي لا تكتب الشعر بمعزل عن خبرتها السردية، ولا تكتب الرواية بعيداً عن حسها الشعري، لذلك تبدو أعمالها مشبعة بالصور البصرية والتأملات الفلسفية والانشغال بأسئلة الذات والوجود.
هذا التداخل بين الشعر والرواية يمنح كتاباتها نفساً إنسانياً مفتوحاً على التأويل، ويجعل القارئ أمام تجربة لا تكتفي بسرد الحكايات أو نظم القصائد، بل تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الإنسان والعالم، وبين اللغة والحياة.
المعرض الدولي للكتاب… فضاء للقاء الثقافي
وقد شكل حفل التوقيع مناسبة للتواصل المباشر بين الكاتبة وقرائها، حيث تبادلت معهم تفاصيل التجربة الجديدة، ووقعت نسخ الديوان وسط أجواء اتسمت بالحفاوة والاهتمام. كما عكس هذا اللقاء الحيوية الثقافية التي يعرفها المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، باعتباره فضاءً للحوار والانفتاح وتثمين الإبداع المغربي بمختلف تجلياته.
وفي زمن أصبحت فيه الثقافة مطالبة بالدفاع عن قيم الجمال والمعنى، يظل الشعر أحد آخر الحصون الرمزية التي تمنح الإنسان القدرة على الحلم، وهو ما تحاول بهيجة حساني أن تكرسه من خلال هذا الإصدار الجديد الذي يبحر بالقارئ نحو ضفاف الرؤى والأسئلة والأحلام المؤجلة.
“القصيدة ليست مجرد كلمات تُكتب، بل هي تلك الأحلام العتيدة التي ترفض السقوط، وتصرّ أن تضوع عطراً في هذا العالم.” – من أجواء حفل التوقيع.

