سطات بين التمثيل السياسي وانتظارات التنمية

سطات بين التمثيل السياسي وانتظارات التنمية
بقلم: عبد الإله طلوع – كاتب رأي

ليست السياسة مجرد حضور موسمي في الحملات الانتخابية، ولا مجرد صور تُلتقط في المناسبات الرسمية، بل هي قبل كل شيء قدرة على صناعة الأثر، والدفاع عن قضايا الناس، وتحويل التمثيل المؤسساتي إلى رافعة للتنمية والكرامة والعدالة المجالية. ومن هذا المنطلق، يحق لساكنة إقليم سطات اليوم أن تطرح السؤال بصيغة واضحة وصريحة: ماذا قدم برلمانيو الإقليم لسطات؟ وما الذي تحقق فعلياً على مستوى التنمية والتشغيل والبنية التحتية والدفاع عن مصالح المواطنين؟
لقد عاشت سطات خلال السنوات الماضية على وقع مجموعة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تستوجب حضوراً سياسياً قوياً ومسؤولاً، حضوراً لا يختبئ وراء لغة البلاغات الفضفاضة ولا وراء الحسابات الانتخابية الضيقة.
فالمدينة شهدت إغلاق وحدات اقتصادية وصناعية كانت تشكل مصدر رزق لعشرات الأسر، وارتفعت مؤشرات البطالة بشكل مقلق، وتفاقمت معاناة الشباب الباحث عن فرصة أمل داخل مدينة بدأت تفقد تدريجياً جزءاً من ديناميتها الاقتصادية.

وفي خضم هذه التحولات، كان المواطن ينتظر من ممثليه داخل البرلمان أن يتحولوا إلى صوت حقيقي للمدينة، أن يرافعوا بقوة عن الاستثمار والتشغيل والعدالة المجالية، وأن يضعوا ملفات سطات ضمن أولويات النقاش العمومي الوطني. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كان هذا الصوت حين كانت المدينة تواجه هذه الاختلالات؟ وأين كان الترافع المؤسساتي حين تعثرت ملفات اجتماعية وتجارية وعمرانية أثقلت كاهل الساكنة؟

إن أزمة بعض الفضاءات التجارية والسكنية التي تحولت إلى مصدر قلق اجتماعي، إلى جانب تراجع البنية التحتية في عدد من المجالات، كشفت عن فراغ سياسي واضح، وعن ضعف القدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها الإقليم. فالمواطن لا ينتظر خطابات عاطفية أو شعارات فضفاضة، بل ينتظر حلولاً ومواقف ومبادرات ملموسة تنعكس على حياته اليومية.

الأخطر من ذلك، أن جزءاً من الخطاب السياسي المحلي أصبح يبتعد عن جوهر التنمية لينشغل بمنطق الاصطفافات والحسابات الانتخابية المؤقتة. والحال أن سطات اليوم ليست في حاجة إلى مزيد من الضجيج السياسي، بل تحتاج إلى رؤية حضرية حديثة تعيد الاعتبار للمدينة، وتدافع عن جاذبيتها الاقتصادية، وتؤمن بأن المدن تُبنى بالمشاريع الكبرى، والاستثمار، والثقافة، والجامعة، والتخطيط الترابي الذكي، لا بمنطق التدبير المناسباتي.
لقد تحولت السياسة عند بعض الفاعلين إلى مجرد تدبير للانتخابات بدل أن تكون مشروعاً مجتمعياً حقيقياً. وهنا يبرز الفرق بين من يعتبر التمثيل البرلماني مسؤولية تاريخية للدفاع عن الإقليم، وبين من يراه مجرد موقع انتخابي عابر. فالنائب الحقيقي لا يُقاس بعدد الكلمات التي يقولها، بل بحجم الملفات التي يدافع عنها، وبقدرته على جلب المشاريع، وفتح الآفاق أمام الشباب، وممارسة الرقابة السياسية دفاعاً عن حقوق المواطنين.

إن سطات، بتاريخها وموقعها وجامعتها وطاقاتها البشرية، تستحق أكثر من حالة الانتظار التي تعيشها. تستحق نخباً سياسية تمتلك الجرأة والكفاءة والرؤية، وتؤمن أن العمل السياسي ليس امتيازاً شخصياً، بل التزام أخلاقي تجاه المدينة والناس. كما تستحق خطاباً سياسياً جديداً يقطع مع الشعبوية والوعود الموسمية، وينتصر لمنطق التنمية الحقيقية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اليوم، لم يعد المواطن يقتنع بسهولة بالشعارات، لأن الواقع أصبح أكثر قسوة ووضوحاً. ولذلك فإن المرحلة القادمة تفرض إعادة طرح سؤال النجاعة السياسية داخل الإقليم: من يدافع فعلاً عن سطات؟ ومن يمتلك مشروعاً تنموياً واضحاً وقابلاً للتحقق؟ ومن يضع مصلحة المدينة فوق الحسابات الحزبية والشخصية؟
إن مستقبل سطات لا يمكن أن يُبنى بمنطق الصراعات الصغيرة، بل يحتاج إلى تعاقد سياسي وتنموي جديد، يجعل من الإقليم أولوية حقيقية، ويعيد الثقة للمواطن في العمل السياسي والمؤسساتي. فالتاريخ لا يتذكر كثرة الخطب، بل يتذكر من ترك أثراً حقيقياً في حياة الناس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *