سطات : مهرجان فوق “الملك الخاص”.. من يحمي عقار رأس العين من “فروسية” خارج القانون؟
يبدو أن بعض المسؤولين بإقليم سطات أصبحوا يتقنون فن تحويل الملك الخاص إلى فضاءات مفتوحة للأنشطة والمهرجانات، دون عناء الرجوع إلى أصحاب الأرض أو احترام المساطر القانونية المؤطرة لذلك. فبينما يفترض أن تكون المؤسسات المنتخبة حامية للحقوق، يجد بعض المستثمرين أنفسهم أمام واقع عبثي عنوانه: “الأرض لك… والاستغلال لغيرك”.
وفي هذا السياق، وجه عبد اللطيف زاهر، بصفته مسيراً وشريكاً في شركة “رأس العين للتنمية”، مراسلة مستعجلة إلى عامل إقليم سطات، يطالب فيها بالتدخل الفوري لوقف ما وصفه بـ”الاستغلال غير المشروع” لعقار مملوك للشركة بمنطقة رأس العين، يحمل الرسم العقاري عدد 15/36702، والمخصص لإنجاز مشروع تجزئة.
وحسب مضمون الطلب، فإن الشركة سبق أن وجهت إشعاراً إلى رئيس جماعة رأس العين تنبه فيه إلى عدم قانونية استغلال العقار دون موافقة المالكين والشركاء، غير أن “دار لقمان” ظلت على حالها، حيث تواصلت الأشغال والاستعدادات لتنظيم مهرجان للفروسية فوق الأرض موضوع النزاع، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود احترام الملكية الخاصة.
الأكثر غرابة، بحسب المراسلة، أن الاستغلال لم يقتصر على أرض عارية، بل طال أجزاء تم تجهيزها سابقاً في إطار المشروع، ما يهدد بإلحاق خسائر مادية مباشرة وتجريف استثمارات أنفقت عليها مبالغ مهمة. وهنا يحق للمتتبع أن يتساءل: هل أصبحت المشاريع الاستثمارية في بعض الجماعات الترابية مجرد “احتياطي عقاري” للمهرجانات الموسمية والاستعراضات الفلكلورية؟
الواقعة تعيد إلى الواجهة إشكالية التعامل مع المستثمر المحلي، الذي يطرق أبواب الإدارات حاملاً ملفات التعمير والرخص والضرائب، قبل أن يكتشف أن حقوقه العقارية قد تتحول، بين ليلة وضحاها، إلى فضاء للفرجة الجماعية تحت شعار “الخيل والبورود”.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن تشجيع الاستثمار وحماية الأمن العقاري، ما تزال بعض الممارسات المحلية تشتغل بمنطق “التراضي المفترض”، وكأن موافقة المالك تفصيل ثانوي يمكن تجاوزه بحماس المهرجانات وحرارة الصيف.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستتدخل السلطات الإقليمية لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أن “التبوريدة” هذه المرة ستجري فوق القانون أيضاً؟


