ميناء طنجة المتوسط يلعب دورا استراتيجيا في تعزيز السيادة الغذائية وتنافسية الفلاحة المغربية
في ظل التحولات السريعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي والتحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، لم تعد السيادة الغذائية مقتصرة على الإنتاج فقط، بل أصبحت مربوطة بقدرة الدول على تأمين تدفق منتجاتها الفلاحية وضمان وصولها للأسواق في أحسن الظروف. وهنا يبرز الدور الاستراتيجي للمركب المينائي طنجة المتوسط كركيزة أساسية يعتمد عليها المغرب لتقوية سيادته الغذائية، وهو دور يتأكد بقوة مع انطلاق الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمدينة مكناس، حيث يشكل هذا الميناء حلقة وصل حاسمة بين الحقول المغربية والأسواق الدولية لضمان استمرارية التزويد بالمواد الغذائية الأساسية.
وخلال سنة ألفين وخمسة وعشرين، عزز هذا المركب المينائي مكانته كمنصة لوجستية متكاملة تخدم القطاع الفلاحي والغذائي بشكل مباشر، حيث تمت معالجة ما يقارب ثلاثة فاصلة ثمانية مليون طن من المنتجات النباتية عبر النقل الدولي الطرقي، منها ثلاثة ملايين طن وجهت للتصدير، بالإضافة إلى اثنين وعشرين مليون طن من المنتجات الغذائية التي نقلت عبر الحاويات المبردة. وهذا الدور المحوري لا يقتصر على التصدير فحسب، بل يشمل أيضا تأمين الواردات من المنتجات الأساسية، الشيء الذي يساهم بشكل كبير في استقرار السوق الوطنية ويعزز القدرة على مواجهة التقلبات الدولية في سلاسل التوريد.
ويعتبر عامل الوقت حاسما في هذا المجال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمنتجات سريعة التلف، ولذلك يعتمد طنجة المتوسط على بنية لوجستية متطورة تتيح معالجة عمليات التصدير في أجل لا يتعدى ثلاث ساعات بفضل منصات مخصصة وسلاسل تبريد متكاملة. هذا التحكم الدقيق في الوقت يساهم في الحفاظ على جودة المنتجات ويزيد من تنافسية الصادرات المغربية، مدعوما بربط دولي عالي يتيح الوصول إلى أكثر من مائة وثمانين ميناء في سبعين دولة حول العالم، مما يسمح للسلع المغربية ببلوغ أسواق شمال أوروبا في ثلاثة أيام وأمريكا في عشرة أيام والصين في عشرين يوما.
ويشكل التحول الرقمي إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المركب المينائي لتسريع كفاءة العمليات اللوجستية، حيث تم تطوير منظومة رقمية متكاملة تتيح لجميع الفاعلين تدبير إجراءات العبور المينائي بطريقة إلكترونية شاملة. وتوفر هذه المنصة خدمات متنوعة تشمل التصريح المسبق وتتبع الشحنات وتدبير الشواهد الصحية، معززة بتقنيات متقدمة مثل البلوك تشين لضمان دقة وأمان المعاملات، ليتحول بذلك ميناء طنجة المتوسط من مجرد بنية تحتية عادية إلى أداة استراتيجية حقيقية تخدم السيادة الغذائية للمغرب وتبني منظومة مرنة قادرة على الاستجابة السريعة لمتطلبات الأسواق.

