مؤتمر دولي بالرباط يسلط الضوء على واقع الاكتظاظ بالسجون ويدعو لتوظيف التكنولوجيا لتحسين ظروف الاعتقال

مؤتمر دولي بالرباط يسلط الضوء على واقع الاكتظاظ بالسجون ويدعو لتوظيف التكنولوجيا لتحسين ظروف الاعتقال
متابعة مجلة 24

أكدت المديرة التنفيذية للرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون ناتالي بوال بالرباط أن الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية أضحى واقعا ملموسا يفرض تحديات كبرى على كافة الفاعلين في قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج. وأوضحت المسؤولة خلال افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الأول حول تصميم وتكنولوجيا السجون الذي تنظمه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع الرابطة أن التعداد العالمي للسجناء سجل منذ عام ألفين وعشرين زيادة تجاوزت خمسة وعشرين بالمائة دون أن يواكب ذلك ارتفاع مواز في أعداد الموظفين أو في الاستثمارات المخصصة لبرامج التأهيل. وأشارت إلى أن العديد من المؤسسات الحالية شيدت منذ عقود خلت ولم تصمم لتحمل هذا الضغط الديمغرافي أو لتحقيق أهداف إعادة الإدماج مما ينعكس سلبا على المعيش اليومي للنزلاء والموظفين على حد سواء مبرزة أهمية هذا المؤتمر في بلورة تفكير جماعي لتطوير الأنظمة السجنية.

وفي السياق ذاته أبرز نائب رئيس الرابطة كيم إيكهاوغان القيمة الجوهرية لهذا الملتقى الذي يجمع ممثلين عن خمس وأربعين دولة لتبادل الخبرات ومقاربة الضغوط المتزايدة التي تخضع لها الأنظمة السجنية في ظل تنامي الاحتياجات وتقادم البنيات التحتية. وشدد المسؤول على حتمية التوفيق بين إكراهات ضمان الأمن المجتمعي وإنجاح مسار إدماج النزلاء موضحا أن مفهوم السجن الإنساني يرتكز على الاحترافية وخلق بيئات تضمن السلامة والعدالة والعلاقات الإنسانية المتوازنة. واعتبر أن تحقيق الصمود المؤسساتي يتجاوز مجرد تحديث البنيات التحتية المتآكلة ليشمل إرساء أنظمة قادرة على الاستمرار في أداء مهامها التأهيلية والأمنية حتى في أصعب الظروف.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الإطلاق الرسمي لدليل توجيهي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول استخدام التكنولوجيا في الأوساط السجنية. ويشكل هذا الإصدار مرجعا عمليا شاملا يقارب الفرص والمخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي داخل مراكز الاعتقال مستعرضا آليات دمج التقنيات الحديثة كأنظمة المراقبة والبيانات البيومترية ومنصات التعلم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي. وتروم هذه النقاشات الدولية مساعدة الحكومات على تحديث مرافقها السجنية بطريقة تعزز الكفاءة الأمنية وتصون الكرامة الإنسانية وتضمن استدامة المؤسسات الإصلاحية وقدرتها على استيعاب المتغيرات المستقبلية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *