نزار القريشي: انسداد أفق الصراع الدولي و ضرورة نشوب الحرب العالمية الثالثة !
إنّ ضرورة اشتعال شرارة الحرب العالمية الثالثة، بالنسبة للهيئات الدولية، التي تحكم العالم، و -طبعا- حسب رؤيتهم، أصبحت ضرورة ملحة من ضرورات المرحلة، وذلك قصد تمكنهم من تأسيس حكومة عالمية، تجمع تحت مظلتها كل دول العالم، في زمن حدد أفق سنة 2050م، وهو ما يتماشى مع رغبتهم في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد العالمي، إذ هذا ما يدفع بالمنظرين الاقتصاديين الدوليين، لاستدعاء الحرب العالمية الثالثة، بعد مستويات التضخم التي وصلت إليها الكثير من الدول، وهو ما سيمكن من إعادة تدوير دورة جديدة للاقتصاد ، ويمكن أيضا الحلف الغربي من رسم الخرائط الجيوسياسية الجديدة، التي يرغب في اعتمادها و تثبيتها، وهو هدف تدعمه جماعة المتنورين ، و مؤتمر بيلدلبيرغ، و اللجنة الثلاثية، و تجمع البنائين الأحرار حول العالم، و الفاتيكان، و الدول السبع الكبرى ، وذلك في ظل الرغبة الحثيثة لروسيا في تجاوز أوروبا ، وفي ظل أيضا رغبة الصين في تجاوز الولايات المتحدة الأمريكية.
إلى ذلك، وفي السياق ذاته. ازدادت رغبة العائلات الكبرى التي تتحكم في اقتصاد العالم، و رغبتها الملحة في تأديب روسيا، بعد الاجتماع الذي جمع بين البارون اللورد نثان روتشيلد برئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، و الذي تزامن مع طرد روسيا للوكالة اليهودية من أراضيها، و طرد مصالح العائلات الكبرى إلى خارج حدود روسيا، وتضييق موسكو المستمر على مجتمع” الأوليغارشية” الروسية، المرتبطة مصالحها بمصالح المؤسسات الغربية، وهو ما يرتبط الوضع بشأنه، و إن اختلف في تفاصيله، ومحاولات الصين الحثيثة أيضا، لتجاوز الولايات المتحدة الأمريكية، عبر غزوها المحتمل لتايوان أو مخططها الرامي للمجيء برئيس تايواني يكون تابعا لها أفق انتخابات 2028 م، وهو ما ترى فيه العائلات الكبرى تهديدا مباشرا لمصالحها، المرتبطة أساسا و تاريخيا مع أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا، واليابان بعد الحرب العالمية الثانية.
لذلك، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الوصول لهدف إقامة حكومة عالمية، تضم تحت مظلتها كل الدول، لا يمكن أن يمر إلا عبر نتائج و مقررات الحرب الحرب العالمية الثالثة، وذلك في ظل انسداد أفق الصراع الدولي، و هو ما يرى الغرب في نتائجها أيضا، استمرارا لهيمنته على العالم، في ظل التهديدات التي تصدر من حلف “بريكس” بعد توسعه إلى ” بريكس + “، حيث يرى الغرب، أن حسمه لنتائج الحرب العالمية لصالحه، سيمكنه من فرض الخرائط الجيوسياسية التي سيبني عليها الضوابط التي يريدها لمستقبل العلاقات الدولية بعد سنة 2050 م ، لأن تهديد ” الكريملين” يظل قائما باجتياح دول أوروبية ، إن التقط أنفاسه، و انتهت الحرب الأوكرانية، وتوقف الاستنزاف الجاري له، و مجريات هذه الحرب المستمرة الى حدود تاريخه، وهو تهديد حقيقي سيطال دولا أوروبية ما بين سنة 2027 إلى سنة 2029 م، حسب مخططات الكريملين، وهو أيضا ما يتزامن و التهديد الصيني لتايوان أفق سنة 2027 أو 2028 م، إن لم تأت الانتخابات الرئاسية التايوانية برئيس موال للصين، حسب التقديرات الصادرة عن مجتمع الاستخبارات الغربي.
إلى ذلك، إن المحادثات السابقة بين “دونالد ترامب” و “فلاديمير بوتن” بألاسكا، لم تفض بسبب الشروط الروسية، إلى أي تفاهمات تستبعد فيها وجهة نظر أوروبا و تتجاوزها ، وهو ما حاول ” الكريميلن”، من خلاله عزل أوروبا الغربية عن الولايات المتحدة الأمريكية، وتفكيك أواصر التعاون و التحالف بينهما، لذلك اتضح لدى استخبارات و جنرالات “البنتاغون”، أن أي إتفاق بين “ترامب” و “بوتن” يستبعد رؤية لندن وباريس، هو بمثابة خطوة أولى نحو تفكيك الهيئات التي تحكم العالم، من بينها اللجنة الثلاثية و مؤتمر بيلدلبيرغ، وهو هدف استراتيجي من ضمن الاستراتيجات السرية جدا لدى ” الكريملين”، إذ هذا ما تفطنت إليه الاستخبارات العسكرية البريطانية ” إم أي 6، و تداولته مع الاستخبارات الخارجية الفرنسية، عبر تبادل مذكرات سرية، تم مشاركتها مع استخبارات “دي أي إي” ، و هو ما تمخضت عنه نقاشات، مازالت مطروحة للنقاش على طاولة الاجتماعات السرية بعيدا عن وسائل الإعلام العالمية، و هو ما نكشفه لقراءنا حصريا.
إلى ذلك ، أصبحت إدارة الصراع الدولي، و إعادة ترتيب أوراقه، من المبادرات التي تصدر من تل أبيب، باعتبارها مصدر القرار العالمي الجديد، وهو ما انتبهت إليه بلغراد ، و أدى إلى ترتيبها لزيارة مستعجلة قام بها الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش لإسرائيل، و لقاءه ببنيامين نتنياهو، وهي زيارة عمل عاجلة لإسرائيل ، لتفادي التطور المحتمل للصراع في منطقة الجنوب السلافي، وكسب العطف و الدعم الإسرائيلي.
صحافي مغربي
مختص في شؤون الأمن و الاستخبارات

