حرب الماء في البرلمان : أخنوش يفتح النار على حكومات عقد كامل و يكشف إقتراب العطش من الرباط و الدار البيضاء
في مشهد سياسي مشحون تحت قبة البرلمان، فجّر عزيز أخنوش مواجهة مباشرة مع إرث الحكومات السابقة، واضعاً ملف الماء في قلب صراع المسؤوليات. خطاب لم يخلُ من الحدة، حمل اتهامات صريحة بسوء تقدير خطورة الأزمة المائية، وبتأجيل قرارات حاسمة كان من الممكن أن تجنب المغرب شبح العطش.
أخنوش، خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، لم يتردد في التأكيد أن حكومته وجدت نفسها منذ اليوم الأول أمام وضع مائي مقلق، استدعى تعبئة عاجلة لتنزيل التوجيهات الملكية. وفي الوقت الذي دعا فيه إلى تحييد هذا الملف الاستراتيجي عن التجاذبات السياسية، وجّه إشارات واضحة إلى حزب العدالة والتنمية، متهماً إياه بالاستمرار في توظيف الأزمة سياسياً.
لكن أخطر ما جاء في الخطاب، كان الكشف عن أن مدينتي الرباط والدار البيضاء كانتا على بُعد خطوات من انقطاع فعلي للماء خلال شهر دجنبر الماضي، لولا تدخلات استعجالية حالت دون ذلك. تصريح يعكس حجم التحدي، ويطرح تساؤلات عميقة حول مدى جاهزية السياسات السابقة لمواجهة أزمات بهذا الحجم.
وفي سياق عرض الحلول، أبرز رئيس الحكومة مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق، كقرار حاسم تم اتخاذه تحت ضغط الزمن لتفادي الأسوأ. كما استعرض حزمة من الإجراءات، من بينها تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، وتكثيف بناء السدود، وتعزيز الأمن المائي في القطاع الفلاحي.
خطاب أخنوش لم يكن مجرد عرض لحصيلة حكومية، بل كان إعلاناً صريحاً عن نهج جديد يقوم على “المواجهة بدل التبرير”، في محاولة لإعادة رسم ملامح تدبير واحد من أخطر الملفات التي تواجه البلاد. وبين تبادل الاتهامات واستعراض الإنجازات، يبقى السؤال الأهم معلقاً: هل تكفي هذه الإجراءات لضمان الأمن المائي، أم أن الأزمة أعمق من أن تُختزل في مسؤولية حكومة واحدة؟

