السياحة بالمغرب تتحدى التوترات الإقليمية وتستقطب 4.3 مليون زائر في الربع الأول من 2026
يواصل قطاع السياحة في المغرب إثبات مرونته وقوته، محققا أرقاما إيجابية ومستفيدا من مناخ الاستقرار الذي تنعم به المملكة وسط بيئة إقليمية متوترة. فقد سجل الربع الأول من العام الجاري توافد 4.3 مليون سائح، بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مع تسجيل دينامية استثنائية خلال شهر مارس الذي استقطب لوحده 1.6 مليون زائر. ويعزو الخبراء الاقتصاديون هذا الأداء القوي إلى تضافر عوامل داخلية وخارجية؛ أبرزها الاستقرار الأمني والسياسي الذي حول بوصلة السياح نحو المغرب كوجهة آمنة بديلة، فضلا عن نجاح الاستراتيجية الوطنية في تنويع الأسواق المصدرة للسياح لتشمل أمريكا الشمالية والشرق الأوسط، وتعزيز الربط الجوي عبر إطلاق العشرات من الخطوط الجوية الجديدة، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية وتطوير العرض السياحي وتجاوز النمط التقليدي ليشمل السياحة الرياضية والطبية والجبلية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع السياحي تحديات محتملة خلال الربع الثاني من العام، حيث يتوقع المهتمون بالشأن الاقتصادي استمرار وتيرة النمو لكن بشكل أكثر اعتدالا، متأثرا بتداعيات التوترات الجيوسياسية على بعض المسارات الجوية، وبارتفاع تكاليف السفر وأسعار الطاقة عالميا، بالإضافة إلى المنافسة القوية مع الوجهات المتوسطية الأخرى، مما يستوجب تكثيف الجهود التسويقية وتحسين تجربة الزوار. وتتجه أنظار المملكة نحو أفق أرحب، مسلحة برؤية طموحة تستهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، تزامنا مع التنظيم المشترك لبطولة كأس العالم. ويأتي هذا الهدف الاستراتيجي ليتوج مسارا تصاعديا تحقق في عام 2025 باستقبال 20 مليون زائر وجني عائدات قياسية تجاوزت 13 مليار دولار، مما يكرس دور القطاع السياحي كقاطرة أساسية للنمو الاقتصادي ومحرك رئيسي لخلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

