سطات… إلى أين؟ عفوا يا منتخبين: هل المدينة مجرد صندوق أصوات؟
في مدينة سطات، لا يبدو أن عقارب الزمن تتحرك في الاتجاه الصحيح، بل كأنها عالقة بين ماضٍ مثقل بحسابات ضيقة، وحاضر يعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الأساليب، في مشهد سياسي أقرب إلى “إخراج رديء” لمسرحية طويلة عنوانها: تدبير الشأن المحلي بمنطق الغنيمة لا الخدمة.
من يتجول في شوارع المدينة، لا يحتاج إلى تقارير رسمية أو خطابات منمقة ليكتشف حجم التناقض الصارخ: مشاريع متعثرة، بنية تحتية تئن، وشباب يطارد سراب الفرص. وفي المقابل، طبقة من المنتخبين تحوّلت—بقدرة قادر—من ممثلين للساكنة إلى “مايسترو الإعلام والسياسة”، يجيدون العزف على وتر الوعود خلال الحملات، ثم يختفون خلف كواليس المصالح بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
الساكنة التي “العين بصيرة واليد قصيرة”، تجد نفسها اليوم أمام ما يشبه مؤامرة صامتة، تُحاك خيوطها ليس فقط في الكواليس الحالية، بل هي امتداد لتراكمات سنوات من التدبير المرتجل، و”فرقشة الإعلام” التي تحاول تلميع الواقع بدل مواجهته. هنا، تصبح السياسة لعبة مغلقة، لا مكان فيها للمحاسبة، بل فقط لتبادل الأدوار بين نفس الوجوه، وكأن المدينة ملكية خاصة تُدار بمنطق “فراقشية التنقاز”.
الأسئلة التي تُطرح بإلحاح اليوم ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر إزعاجًا:
من يحاسب من؟ ومن يحمي مصالح الساكنة؟ وهل ما زالت صناديق الاقتراع تعكس إرادة حقيقية، أم تحولت إلى مجرد محطة عابرة تُمنح فيها الشرعية لمن أتقن فن “الإشهار بالابتزاز” وشراء الصمت؟
الأخطر من ذلك، هو هذا الإحساس العام بانفصال المنتخب عن المواطن، حيث تحولت بعض المجالس المنتخبة إلى فضاءات مغلقة، تُدار بمنطق الصفقات لا الشفافية، وبعقلية “الإعلام الريعي” الذي يبارك الصمت ويشيطن النقد. وفي ظل هذا الوضع، تُدفع المدينة نحو مزيد من التراجع، بينما تُرفع شعارات التنمية كديكور لا أكثر.
ورغم هذا المشهد القاتم، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الساكنة، وعلى قدرتها في كسر دائرة الصمت، وفرض “شفافية مفروضة” تعيد الأمور إلى نصابها. فالتاريخ علمنا أن المدن لا تسقط فجأة، بل تتآكل بصمت حين يُترك تدبيرها في يد من لا يرون فيها سوى فرصة للاغتناء.
سطات اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في نفس الحلقة المفرغة، أو لحظة يقظة جماعية تعيد الاعتبار لمعنى التمثيلية الحقيقية، وتضع حدًا لزمن “محابر مأجورة” و”صحافة المقاولة التشهيرية”، التي تحاول حجب الحقيقة بدل كشفها.
فهل تكون هذه بداية المساءلة… أم مجرد فصل جديد من نفس المسرحية؟

