سوق الأضاحي بين مطرقة السماسرة وسندان التضليل الممنهج قراءة في آليات الذبح المعنوي للمستهلك قبل صبيحة العيد

سوق الأضاحي بين مطرقة السماسرة وسندان التضليل الممنهج قراءة في آليات الذبح المعنوي للمستهلك قبل صبيحة العيد
سعيد حفيظي

لم يعد العيد في تمثلات المغاربة مجرد شعيرة دينية تفيض بالسكينة وتقوي أواصر القربى بل استحال بفعل فاعل إلى غزوة اقتصادية يقودها فيلق من شناقة الأزمات الذين لا يترددون في إشهار سكاكين الجشع فوق رقاب البسطاء في مشهد سريالي يعكس تحولا خطيرا من المضاربة التقليدية في زوايا الأسواق المتربة إلى حرب نفسية رقمية ممنهجة تقودها كارتيلات منظمة أدركت مبكرا أن السيطرة على رأس المستهلك ووعيه تسبق السيطرة على رأس الماشية حيث يتم اليوم توظيف جيوش من المؤثرين العابرين للصدق ومنتحلي صفة صاحب الجلالة الخبر لضخ جرعات مركزة من الإحباط والهلع في وجدان المواطن عبر فيديوهات مفبركة داخل الأسواق الأسبوعية وسيناريوهات بائسة لكسابة يندبون حظهم العاثر أمام كلفة الأعلاف بينما الحقيقة تكمن في مخازن سرية تحبس فيها الأغنام لخلق ندرة مصطنعة ترفع منسوب القلق وتهيئ البيئة لفرض أرقام خيالية كأمر واقع لا مفر منه إن هذا الاستبداد التجاري الذي يمارسه الشناقة ينقض بضراوة على الحلقة الأضعف أي الفلاح الصغير فيمتصون عرقه بشراء قطيعه بأثمان بخسة في لحظات الحاجة قبل أن يتحول هؤلاء الوسطاء إلى أوصياء على السوق يفرطون في العرض حينا ويقبضون يدهم أحيانا ليبقى رب الأسرة رهين منطق السطو الموصوف على قدرته الشرائية المنهكة أصلا بفعل التضخم وهو ما يطرح سؤال المسؤولية الضائعة للدولة ومؤسسات الحكامة التي لا يكفي أن تخرج بلاغاتها الموسمية لتطمئن الناس بوهم الوفرة بينما الواقع الرقمي يغلي بالإشهار المقنع والتدليس الذي يضرب في العمق منسوب الثقة المتهالك أصلا بين المواطن ومؤسسات الرقابة فالمسألة في جوهرها لم تعد تتعلق بثمن خروف أو جودة صوف بل بظاهرة تغول تجمع بين الاحتكار الميداني والتضليل الرقمي الممنهج الذي يهدف إلى تدمير المنافسة الشريفة وضرب السلم الاجتماعي وتحويل الشعيرة المقدسة إلى موسم للحسرة والندم حيث يذبح المواطن معنويا في سوق الهرج الرقمي قبل أن تذبح الأضحية صبيحة العيد في غياب رادع حقيقي يضع حدا لهذا العبث الإجرامي الذي بات يقتات على جيوب الفقراء بدم بارد ويحول فرحة العيد إلى مأتم اقتصادي لا يخدم سوى جيوب سماسرة الأزمات وتجار الظرفيات الذين لا ذمة لهم ولا مروءة في مواجهة أنين الشعب المنهك تحت وطأة التلاعب والزيف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *