المنتدى الوطني للمدرس: حين تتحول فرصة المكاشفة إلى لحظة مراوغة
❖ هل كان المنتدى لحظة مكاشفة أم مناسبة للاحتفاء؟
انعقد، قبل أيام، المنتدى الوطني للمدرس بمشاركة أزيد من 3500 أستاذة وأستاذ، في لحظة كان يُفترض أن تشكل محطة وطنية صريحة لمساءلة أوضاع المدرسة العمومية.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه:
هل كان الهدف فتح نقاش عمومي حقيقي، أم الاكتفاء بإنتاج صورة احتفالية؟
حدث بهذا الحجم، من حيث العدد والتنظيم والميزانية، لا يمكن التقليل من أهميته، إذ يعكس – نظرياً – إرادة إشراك الفاعلين التربويين في ورش إصلاح التعليم.
غير أن الواقع يطرح إشكالاً آخر:
أين هي حدود هذه الإرادة؟ وهل تحققت فعلاً أم ظلت مجرد خطاب؟
❖ لماذا اتسعت الفجوة بين المنتظر والمتحقق؟
بين ما كان منتظراً من المنتدى وما تحقق فعلياً، تبرز فجوة مقلقة.
فبدل أن يكون فضاءً لتشخيص الأعطاب البنيوية، تحول إلى منصة تتفادى الخوض في القضايا الحقيقية.
وهنا يبرز سؤال محوري:
لماذا تم تغييب النقاش حول الإشكالات اليومية التي يعيشها المدرس؟
خصوصاً أن تقارير دولية، من قبيل دراسة “طاليس”، تشير بوضوح إلى أن:
الأساتذة في المغرب يتحلون بصبر نفسي، لكنهم يعانون إنهاكاً جسدياً.
كما تؤكد تقارير صادرة عن منظمات دولية أن:
ظاهرة الاحتراق المهني في قطاع التعليم في تصاعد.
فهل يعقل أن تمر هذه المعطيات دون نقاش جدي داخل المنتدى؟
❖ أين اختفت القضايا الحقيقية للمدرس؟
في مقابل هذا الصمت، يطرح سؤال آخر:
لماذا غابت ملفات ضاغطة وأساسية مثل:
الاكتظاظ داخل الأقسام؟
هشاشة البنيات التحتية؟
اختلالات تنزيل “مدرسة الريادة”؟
ضعف الأجور مقارنة بحجم الأعباء؟
هل كان هذا الغياب اختياراً مقصوداً أم مجرد صدفة تنظيمية؟
❖ هل تحوّل النقاش إلى خطاب غير واقعي؟
من أكثر اللحظات إثارة للجدل، تداول قصص أقرب إلى الخيال، من قبيل تلاميذ يرفضون مغادرة حصة الرياضيات لشدة تعلقهم بها.
وهنا يُطرح السؤال بحدة:
هل نحن أمام نقل للواقع أم أمام صناعة خطاب دعائي؟
لا أحد ينكر وجود تجارب ناجحة، لكن:
أليس من الأجدر تقديم نماذج موثقة بدل قصص تثير السخرية؟
فأخطر ما قد تقع فيه السياسات العمومية ليس الفشل، بل:
العجز عن الاعتراف بالفشل.
❖ ماذا تعلمنا التجارب الدولية الناجحة؟
التجارب الدولية، كما في فنلندا أو كندا، تطرح نموذجاً مختلفاً:
تشخيص صريح للأعطاب
اعتماد معطيات دقيقة
إشراك فعلي للفاعلين
وهنا يبرز السؤال:
لماذا نميل إلى تزييف الواقع بدل مواجهته؟
❖ هل يساهم خطاب التطبيل في الإصلاح؟
قد يُطرح هذا التساؤل:
هل تثمين الإيجابي يمر عبر التمجيد المفرط؟
الجواب يبدو واضحاً:
خطاب التطبيل لا يعزز الثقة، بل يضعفها، لأنه يفتقد إلى شرط أساسي: المصداقية.
فالجميع اليوم يدرك أن المدرسة العمومية تعيش تحديات مركبة،
فهل يمكن تجاوزها بخطاب احتفالي؟
❖ كيف تم اختيار المشاركين؟ وأين هي الشفافية؟
إذا كان مضمون النقاش يثير التساؤل، فإن شكل المشاركة لا يقل غموضاً.
وهنا تطرح أسئلة مشروعة:
كيف تم انتقاء أكثر من 3500 مشارك؟
ما هي المعايير المعتمدة؟
لماذا غابت مذكرات تنظيمية واضحة؟
فالشفافية هنا ليست تفصيلاً تقنياً، بل شرط أساسي:
لضمان التمثيلية والمصداقية.
❖ هل يمكن إصلاح المدرسة بمنطق التجزيء؟
انطلاقاً من مخرجات المنتدى وردود الفعل السلبية، يبرز سؤال استراتيجي:
هل يمكن إصلاح المدرسة العمومية بمنطق التدبير الظرفي؟
الجواب يفرض نفسه:
الإصلاح الحقيقي يتطلب:
رؤية شمولية
إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم
تحسين الأوضاع المادية
توفير شروط العمل اللائق
تعزيز الحماية القانونية
ترسيخ حكامة قائمة على الشفافية والمساءلة
❖ هل ضاعت فرصة بناء الثقة؟
كان المنتدى فرصة لبناء جسور الثقة، لكن:
هل تم استثمارها فعلاً؟
ما تبقى، في نظر كثيرين، هو:
إحساس بالإقصاء
وتكريس لصورة نمطية ساخرة عن مهنة التعليم
وهنا يطرح السؤال المؤلم:
كيف تحولت مهنة كانت رمزاً للهيبة إلى موضوع للاستهزاء؟
❖ أي مستقبل للمدرسة العمومية؟
رغم كل ذلك، يبقى الرهان قائماً:
هل ما زالت المدرسة العمومية قادرة على لعب دورها؟
الجواب: نعم… ولكن بشروط.
فالمدرسة تظل:
فضاءً لتكافؤ الفرص
ركيزة للعدالة الاجتماعية
مصنعاً للمستقبل
غير أن هذا الرهان لن يُكسب:
بخطابات التمجيد، بل بإرادة إصلاح مبنية على الحقيقة.

