شناقة الأزمات يشحذون سكاكين الانتقام… تضليل رقمي واحتكار يلهب سوق الأضاحي

شناقة الأزمات يشحذون سكاكين الانتقام… تضليل رقمي واحتكار يلهب سوق الأضاحي
سعيد حفيظي

مع اقتراب موسم عيد الأضحى، تعود إلى الواجهة ممارسات مشبوهة يقودها ما بات يُعرف بـ”شناقة الأزمات”، الذين يحاولون إعادة ترتيب أوراق السوق بطرق ملتوية، مستغلين هشاشة العرض وقلق الطلب، في مشهد يعكس تحولا خطيرا من المضاربة التقليدية إلى حرب نفسية رقمية ممنهجة.

فبعد تداعيات الموسم الماضي، وما خلفه من ارتباك بسبب قرارات مرتبطة بشعيرة الذبح، يبدو أن بعض المضاربين لم يستوعبوا الدرس، بل اختاروا الانتقام بطريقتهم الخاصة. إذ تشير معطيات متطابقة إلى لجوء هؤلاء إلى تمويل صناع محتوى، وأصحاب صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل وحتى منتحلي صفة صحافي، بهدف ترويج إشاعات ممنهجة حول الارتفاع الصاروخي لأسعار الأضاحي.

هذه الحملات الرقمية لا تأتي بشكل عفوي، بل تُفصَّل بعناية، عبر فيديوهات مصورة داخل الأسواق الأسبوعية أو ضيعات فلاحية، يظهر فيها أشخاص في هيئة “كسابة” يشتكون من غلاء الأعلاف وارتفاع كلفة التربية، في محاولة لصناعة رأي عام متقبل للأسعار المرتفعة. وفي حالات أخرى، يتم تمثيل أدوار بين “بائع” و”زبون”، تنتهي بمساومات توحي بأن الأسعار بلغت مستويات خيالية، لا تقل عن 2500 إلى 3000 درهم للخروف الواحد، في تضليل واضح للمستهلك.

وبالتوازي مع هذا الترويج، ينخرط نفس هؤلاء في ممارسات احتكارية، عبر اقتناء أعداد كبيرة من رؤوس الأغنام من الفلاحين الصغار، وتخزينها بشكل يحد من العرض داخل الأسواق، ما يساهم في خلق ندرة مصطنعة، تُستثمر لاحقا في فرض أسعار مرتفعة وفق منطق “الأمر الواقع”.

الخطير في هذه الممارسات، أنها لا تكتفي بالتلاعب بالسوق، بل تضرب في العمق ثقة المواطن، وتستهدف القدرة الشرائية لشرائح واسعة، خصوصا في ظل سياق اقتصادي متقلب. كما أنها تسيء إلى الفلاحين الحقيقيين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة اتهامات غير عادلة، بينما المستفيد الأكبر هم سماسرة الأزمات وتجار الظرفيات.

وفي خضم هذا الوضع، يبرز دور “الإشهار المقنع”، حيث يتم تمرير محتويات دعائية في شكل “روبورتاجات” أو “نقل مباشر من السوق”، مقابل مبالغ مالية، في خرق سافر لأخلاقيات المهنة، واستغلال فج لثقة المتابعين.

إن ما يجري اليوم في سوق الأضاحي لم يعد مجرد مضاربة موسمية، بل تحول إلى منظومة متكاملة من التلاعب، تجمع بين الاحتكار الميداني والتضليل الرقمي، في مشهد يستدعي تدخلا حازما من الجهات المختصة، ليس فقط لضبط الأسعار، بل أيضا لحماية الفضاء الرقمي من التوظيف الإجرامي، الذي يهدد الاقتصاد ويقوض ثقة المواطن في السوق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *