تصاعد الصراع الإقليمي: تركيا توسّع نفوذها بينما تتواصل الحرب في إيران
بينما تتجه أنظار العالم نحو الحرب الدائرة في إيران، تشير تحليلات إلى أن تركيا تستغل انشغال القوى الدولية لتوسيع نفوذها الإقليمي بعيداً عن الأضواء. ويبرز في هذا السياق حشد قوات سورية كبيرة على الحدود اللبنانية، في خطوة تُقدَّم ظاهرياً على أنها إجراء دفاعي.
غير أن هذا التبرير يثير تساؤلات، إذ لا تمتلك الحكومة اللبنانية خططاً أو قدرات لغزو سوريا، كما أن حزب الله ما زال يواجه تداعيات الحرب مع إسرائيل داخل لبنان ولا يبدو في موقع يسمح له بفتح جبهة جديدة في سوريا. لذلك يرى مراقبون أن التحرك العسكري قد يهدف في الواقع إلى ممارسة ضغط سياسي وأمني على لبنان.
ويذهب بعض المحللين إلى أن هذا التحرك يندرج ضمن رؤية أوسع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتعزيز نفوذ بلاده في المنطقة. وتُطرح أحياناً فكرة ما يسمى “تركيا الكبرى”، وهي رؤية يُقال إنها تستند إلى استعادة نفوذ تركي واسع في مناطق كانت خاضعة سابقاً للإمبراطورية العثمانية، مثل سوريا ولبنان.
وفي هذا الإطار، يشير التقرير إلى أن أنقرة تحركت سريعاً للاستفادة من التطورات في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث دعمت عمليات عسكرية مشتركة مع فصائل سورية ضد مجموعات كردية في شمال غرب البلاد، في إطار سعيها لإضعاف القوى الكردية التي تعتبرها تهديداً أمنياً.
كما يلفت التقرير إلى أن تركيا عززت حضورها الدبلوماسي في ملفات إقليمية أخرى، مثل الحرب في غزة، حيث لعبت دوراً في محاولات الوساطة، ما منحها موقعاً متقدماً في بعض المسارات السياسية المتعلقة بالمنطقة.
ويُعتقد أيضاً أن أنقرة تسعى إلى تعزيز موقعها داخل العالم الإسلامي السني، وربما إلى ملء الفراغ الذي قد ينشأ نتيجة إضعاف إيران بفعل الحرب.
إيران بين الضغوط العسكرية والواقع الداخلي
على الجانب الآخر، يسلط التقرير الضوء على الضغوط العسكرية التي تواجهها إيران نتيجة العمليات الجوية المكثفة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، والتي تستهدف قدرات استراتيجية إيرانية.
وبحسب التحليل، فإن هذه العمليات العسكرية تضع الحكومة الإيرانية تحت ضغط كبير، مع تصاعد الحديث عن احتمالات اضطرابات داخلية. إلا أن التقرير يشير إلى أن فرص حدوث انقلاب داخلي سريع تبقى محدودة.
فالسلطات الإيرانية تمتلك أجهزة أمنية وعسكرية كبيرة، مثل الحرس الثوري والباسيج، القادرة على مواجهة الاحتجاجات بعنف، ما يجعل أي تغيير داخلي واسع النطاق أمراً قد يستغرق وقتاً طويلاً.
كما يحذر التقرير من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف، وهو سيناريو قد يضر باقتصاد إسرائيل أيضاً إذا طال أمد الصراع.
الحاجة إلى تسوية سياسية
ويرى التحليل أن التطورات الأخيرة قد تدفع في نهاية المطاف نحو البحث عن تسوية سياسية، خاصة إذا فضلت القيادة الإيرانية تجنب التصعيد المستمر.
ويشير إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني، لأن غياب مثل هذه القيود قد يدفع طهران إلى تسريع جهودها النووية لمنع تكرار هجمات مماثلة في المستقبل.
وفي هذا السياق، يُطرح خيار وقف إطلاق نار أحادي الجانب مع توجيه إنذارات واضحة لإيران، كخطوة قد تساعد في احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة طويلة الأمد على عدة جبهات.

