الحرب على إيران تعصف بآمال غزة.. هل تلاشت وعود الـ 17 مليار دولار؟
تلقى ملف قطاع غزة ضربة قاسية نتيجة التحولات العسكرية الأخيرة في المنطقة، حيث كشفت مصادر مطلعة في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة عن تراجع حاد في كافة الترتيبات الخاصة بعمل اللجنة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران. وأكد عضو في اللجنة أن الحرب الراهنة قد عطلت بشكل كامل مسار استلام المسؤولية الفعلية في القطاع، بالإضافة إلى تجميد مشاريع الإغاثة السريعة التي كانت قد تبلورت عقب مؤتمر “مجلس السلام” الأخير.
ويأتي هذا الجمود ليعصف بالآمال التي عُلقت على اجتماع واشنطن الذي عُقد في التاسع عشر من فبراير الماضي برئاسة الرئيس دونالد ترامب، حيث تعهد الأخير بتقديم حزمة إنقاذ ضخمة تصل إلى 17 مليار دولار بمشاركة دولية واسعة. ورغم أن اللجنة كانت قد تلقت وعوداً بتنفيذ مشاريع حيوية تشمل قطاعات الطاقة وتأمين سكن للنازحين عبر إدخال الغرف المتنقلة الكرفانات، إلا أن انشغال القوى الدولية بالجبهة الإيرانية أدى إلى غياب تام للحديث عن هذه المشاريع لصالح السكان الذين يواجهون ظروفاً معيشية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
وعلى الصعيد الميداني، أشار المصدر إلى أن المخططات التي وضعتها اللجنة لترميم المنازل المتضررة بشكل بليغ لتصبح صالحة للسكن قد توقفت تماماً، مما يعمق أزمة النزوح القسري وسط تشديد إسرائيلي غير مسبوق للحصار بالتزامن مع الحرب على إيران. وقد انعكس هذا الواقع سلباً على حركة المعابر وتدفق المساعدات، حيث فشلت كافة المطالبات السابقة التي نُقشت مع مسؤولين دوليين، ومن بينهم نيكولاي ملادينوف، لزيادة كميات البضائع والسماح بإدخال المواد “ذات الاستخدام المزدوج” التي تمنعها إسرائيل.
وفي ظل هذه التعقيدات، باتت عودة اللجنة لممارسة مهامها داخل القطاع مرتبطة بقدرتها على تقديم إنجاز ملموس ومساعدات ضخمة للسكان، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن. وتعقد اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث اجتماعات مستمرة لمناقشة تداعيات الوضع الصعب، وسط مخاوف حقيقية من تهميش الملف الفلسطيني دولياً، وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية والصحية في غزة على تلبية احتياجات أكثر من مليوني مواطن يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء.
ولم تقتصر تداعيات الحرب الإقليمية على الجانب الإغاثي فحسب، بل امتدت لتطال التوافقات السياسية الدولية؛ حيث أعلنت إندونيسيا تجميد مشاركتها في قوة الاستقرار الدولية التي كان من المفترض أن تتواجد في غزة. وقد جاء الموقف الإندونيسي على لسان وزير خارجيتها سوجيونو والرئيس برابوو سوبيانتو، تأكيداً على أن جميع المناقشات حول مجلس السلام قد توقفت بسبب الصراع مع إيران، محذرين من الانسحاب النهائي إذا لم يحقق هذا المجلس نفعاً حقيقياً ومباشراً للشعب الفلسطيني.

