خطة أمريكية إسرائيلية تعتمد على فصائل كردية لزيادة الضغط على النظام الإيراني
كشف تقرير لموقع أكسيوس أن الخطة الأمريكية في المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران قد تعتمد على دور ميداني لفصائل كردية إيرانية، بدعم وتنسيق من أجهزة استخباراتية أمريكية وإسرائيلية.
وبحسب التقرير الذي أعده الصحفي باراك رافيد، يستعد مسلحون من عدة فصائل كردية إيرانية لاحتمال تنفيذ عملية برية في شمال غرب إيران، وفق ما نقل عن مسؤولين استخباراتيين أمريكيين وإسرائيليين، إضافة إلى مسؤول في إحدى هذه الجماعات. ويأمل المخططون أن يؤدي هذا التحرك، بالتزامن مع الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني ودفع قوى معارضة أخرى داخل البلاد إلى التحرك.
وأشار التقرير إلى أن عددا من الفصائل الكردية الإيرانية الموجودة في العراق أعلنت تشكيل تحالف سياسي جديد تحت اسم تحالف القوى السياسية في كردستان إيران. وتقول مصادر إن هذه الفصائل تمتلك آلاف المقاتلين المتمركزين قرب الحدود العراقية الإيرانية وتسيطر على مناطق تعتبر استراتيجية. كما تم نقل مئات المقاتلين من معسكراتهم داخل العراق إلى الحدود استعدادا لاحتمال شن هجوم ضد قوات النظام.
وتهدف هذه الخطوة، بحسب المصادر ذاتها، إلى محاولة السيطرة على مناطق ذات أغلبية كردية داخل إيران وإشعال موجة احتجاجات أوسع. ويؤكد التقرير أن هذه الجماعات تحظى بدعم من الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، استنادا إلى معلومات من مصادر أمريكية وإسرائيلية وأخرى مطلعة على الملف.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الحرب ضد إيران بدأت بعملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفا أن أجهزة الاستخبارات ستواصل أدوارا أخرى مع استمرار العمليات.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة مغلقة في الكونغرس أن تكون الولايات المتحدة تقوم بتسليح الأكراد، مشيرا إلى أن ما قد تقوم به إسرائيل يبقى خارج هذا الإطار. كما أفادت شبكة سي إن إن بأنها أول من كشف عن وجود دور لوكالة الاستخبارات المركزية في هذه الخطة.
وأوضح مسؤول أمريكي آخر أن فكرة الاستعانة بالفصائل الكردية الإيرانية لتنفيذ هجوم بري انطلقت أساسا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجهاز الموساد، قبل أن تنضم وكالة الاستخبارات المركزية لاحقا إلى الجهود. وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين وعدوا هذه الفصائل بدعم عسكري وسياسي، مع احتمال دعم إقامة منطقة كردية ذات حكم ذاتي في حال انهيار النظام الإيراني.
لكن المسؤول ذاته حذر من أن القدرات العسكرية لهذه الفصائل قد لا تكون كافية، ما قد يجعلها عرضة لخسائر كبيرة في حال خوض مواجهة مباشرة.
من جهتها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وافق على خطة لدعم هجوم تنفذه ميليشيات كردية إيرانية ضد النظام، فيما امتنع كل من الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق.
وفي سياق متصل، أجرى ترامب اتصالا هاتفيا مع الزعيمين الكرديين في العراق مسعود بارزاني وبافل طالباني لمناقشة تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وأفاد مسؤول أمريكي بأن الاتصال جرى بشكل إيجابي، إلا أن الزعيمين الكرديين أبديا تحفظات بشأن أي توغل بري داخل إيران.
كما تحدث ترامب، وفق ما أوردته سي إن إن، مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
وفي المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن قلق طهران من احتمال توغل بري تنفذه الفصائل الكردية الإيرانية عبر الأراضي العراقية. وأكدت الخارجية الإيرانية أن السوداني شدد على أن الحكومة العراقية لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد إيران.
وبالتزامن مع ذلك، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على مواقع عسكرية إيرانية قرب إقليم كردستان، بما في ذلك قواعد للحرس الثوري ومراكز أمنية. كما ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن مدينة بوكان في شمال غرب البلاد تعرضت لقصف مكثف.
ورغم هذه التطورات، نفت الفصائل الكردية الإيرانية تنفيذ أي عملية برية حتى الآن، مع الإشارة إلى أن بعض المصادر الكردية تحدثت عن احتمال بدء هجوم خلال الأيام المقبلة في حال صدور ضوء أخضر أمريكي.
وفي تحليل نشرته صحيفة التايمز البريطانية، حذر خبراء من أن دعم جماعات كردية مسلحة قد يفتح الباب أمام تصاعد الحرب الأهلية داخل إيران وتهديد استقرار المنطقة. كما أشار التقرير إلى أن تعاون أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية مع هذه الجماعات قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الداخلية.
ويرى محللون أن الأكراد يشكلون إحدى القوى المعارضة القليلة داخل إيران التي تمتلك سلاحا وتنظيما عسكريا، مستفيدين من امتدادهم العرقي عبر الحدود. وتشير التقديرات إلى أن الأكراد يمثلون ما بين 6 و10 في المئة من سكان إيران البالغ عددهم نحو 93 مليون نسمة.
ووصف كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، هذه الاستراتيجية بأنها مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى تعزيز خطاب النظام الإيراني حول الدفاع عن وحدة البلاد. وقال إن غالبية الإيرانيين سترفض أي تدخل خارجي قد يهدد وحدة الأراضي الإيرانية.
من جهته، اعتبر بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد باراك أوباما، أن هذه الفكرة قد تؤدي إلى صراع طائفي واسع وحرب إقليمية.
كما أثار الحديث عن هذه الخطة جدلا داخل صفوف المعارضة الإيرانية وبين الجماعات الكردية. فقد أعلنت خمس حركات سياسية كردية تشكيل تحالف جديد معارض للنظام، إلا أن حكومة إقليم كردستان العراق سارعت إلى إصدار بيان أكدت فيه أن الإقليم لن يسمح باستخدام أراضيه لتهديد أي دولة مجاورة.
وأكد نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قباد طالباني أن الإقليم سيحافظ على حياده في أي مواجهة مع إيران، مشددا على أن أراضيه لن تكون منصة لأي عمل عسكري ضد الدول المجاورة.

