قرار مجلس الأمن 2797 يعزز أولوية الحل السياسي الواقعي ويدعم مبادرة الحكم الذاتي في ملف الصحراء المغربية

قرار مجلس الأمن 2797 يعزز أولوية الحل السياسي الواقعي ويدعم مبادرة الحكم الذاتي في ملف الصحراء المغربية
متابعة مجلة 24

يشكل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة محطة جديدة في مسار التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية، إذ جدد التأكيد على أولوية حل سياسي واقعي وعملي يقوم على التوافق، بهدف إنهاء نزاع إقليمي طال أمده لأكثر من أربعة عقود.

ويأتي هذا القرار ضمن سياق دولي يعرف زخما متزايدا يعكس تحولا في طريقة مقاربة المجتمع الدولي لهذا الملف، بالتوازي مع اتساع دائرة الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها مقترحا جديا وذا مصداقية.

ومنذ تقديم المغرب سنة 2007 لمبادرة الحكم الذاتي إلى الأمم المتحدة، اعتبر مجلس الأمن هذه المبادرة أرضية واقعية وعملية لتسوية النزاع، وهو ما تكرر في قرارات لاحقة. ويكرس القرار 2797 هذا المنحى عبر الدعوة إلى استئناف المسار السياسي تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة وبمشاركة الأطراف المعنية، من أجل التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول لدى الجميع.

وترتكز المبادرة المغربية على منح جهة الصحراء صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها المحلية، من خلال مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية منتخبة، وذلك في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة. ويؤكد المغرب أن هذا التصور ينسجم مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خصوصا ما يتعلق باحترام سيادة الدول ووحدتها، مع تمكين الساكنة المحلية من تسيير شؤونها ضمن إطار ديمقراطي.

وعلى المستوى الحقوقي والتنموي، تشير الجهات المغربية إلى أن الأقاليم الجنوبية عرفت خلال السنوات الأخيرة إنجازات واستثمارات مهمة في مجالات البنيات التحتية والتعليم والصحة والتشغيل، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بما يهدف إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وتحسين مؤشرات التنمية البشرية. كما يؤكد المغرب استمرارية تعاونه مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، واستقباله لعدد من المقررين الخاصين، ضمن توجه مؤسساتي يرمي إلى ترسيخ دولة القانون.

في المقابل، يظل ملف مخيمات تندوف حاضرا بقوة في النقاش الدولي، حيث تدعو أطراف متعددة إلى إحصاء ساكنة المخيمات وضمان تمتعهم الكامل بحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حرية التنقل والتعبير، تحت إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويرى متابعون أن القرار 2797 يعكس توجها متناميا داخل مجلس الأمن لصالح حلول واقعية قابلة للتطبيق، بعيدا عن الطروحات القصوى التي أظهرت التجربة صعوبة تنزيلها ميدانيا. كما يعتبرون أن السياق الإقليمي والدولي الراهن يفرض تسريع وتيرة التفاوض، خاصة في ظل التحديات الأمنية والتنموية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء.

وتظل قضية الصحراء المغربية محورا مركزيا في السياسة الخارجية للمملكة ورهانا استراتيجيا يرتبط بالاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة. ويبدو أن المرحلة الحالية، في ضوء القرار 2797، تفتح فرصة جديدة أمام مسار التسوية السياسية، شريطة توفر إرادة جدية لدى جميع الأطراف لتغليب منطق الحوار والتوافق بدل استمرار النزاع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *