تحول دولي متسارع يعزز مبادرة الحكم الذاتي كأفق واقعي لتسوية نزاع الصحراء المغربية

تحول دولي متسارع يعزز مبادرة الحكم الذاتي كأفق واقعي لتسوية نزاع الصحراء المغربية
متابعة مجلة 24

يشهد ملف الصحراء المغربية تحولا لافتا في مواقف عدد متزايد من الدول، التي أصبحت تعلن بشكل صريح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، باعتبارها أرضية جدية وواقعية لتسوية النزاع.

ويأتي الموقف الأخير لفنلندا ليكرس هذا التوجه، إذ اعتبرت أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق. ولا يبدو هذا الموقف معزولا، بل يندرج ضمن دينامية دبلوماسية متنامية، خاصة داخل أوروبا، حيث تتجه عدة دول إلى تبني مقاربة عملية تتجاوز حالة الجمود السياسي التي طبعت هذا النزاع لعقود. ويعكس هذا التحول اقتناعا متزايدا بأن الحل الواقعي والتوافقي يظل السبيل الأنجع لإنهاء الملف في ظل تعقيداته الإقليمية والدولية.

كما أن التنويه بقرار مجلس الأمن رقم 2797 يجسد استمرار المقاربة الأممية القائمة على البحث عن حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من جميع الأطراف، بعيدا عن الطروحات القصوى التي أظهرت محدودية فعاليتها على مدى السنوات الماضية.

في السياق ذاته، تبرز الولايات المتحدة كفاعل محوري في الدفع نحو تسوية النزاع. فمنذ اعترافها سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، عززت واشنطن حضورها داخل مجلس الأمن باعتبارها طرفا مؤثرا في صياغة القرارات الأممية ذات الصلة. وتشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى توجه واضح نحو الانتقال من منطق إدارة النزاع إلى العمل على حله بشكل نهائي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة بمنطقة الساحل والتحولات الاستراتيجية التي تفرض الحاجة إلى استقرار دائم في شمال وغرب إفريقيا.

ويرتبط تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي أيضا باعتبارات جيوسياسية واقتصادية متعددة، من أبرزها الحاجة إلى شريك إقليمي مستقر وموثوق في مواجهة التهديدات الأمنية، وتصاعد دور المغرب كفاعل اقتصادي وتنموي في إفريقيا، إضافة إلى تزايد اهتمام أوروبا والولايات المتحدة باستقرار الضفة الجنوبية للمتوسط.

وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تعزيز كفة المقاربة الواقعية التي يجسدها مقترح الحكم الذاتي، مقابل تراجع الزخم الداعم للخيارات الأخرى. ويبدو أن الملف يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها تكثيف الدعم الدولي حول صيغة سياسية محددة. وإذا استمر التنسيق المغربي الأمريكي، وتواصل انخراط دول أوروبية إضافية في هذا المسار، فقد يشهد المسار الأممي دينامية أقوى نحو تسوية سياسية نهائية.

إن تزايد عدد الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي يعكس تحولا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي للنزاع، ويؤشر إلى إمكانية بلورة حل سياسي قائم على الواقعية والتوافق، في ظل قيادة أمريكية واضحة لمساعي الوصول إلى تسوية مستدامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *