خريجو “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي” بين بطالة مُقلقة وانتظار إنصاف مؤسساتي

خريجو “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي” بين بطالة مُقلقة وانتظار إنصاف مؤسساتي
مجلة 24 : الرباط

في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على ورش تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز التكفل بالفئات الهشة، يطفو على السطح ملف فئة مهنية شابة تُعاني في صمت: خريجو تخصص “المساعدة في المجال الطبي الاجتماعي” بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS). فهؤلاء، الذين تلقوا تكوينًا يجمع بين البعدين الصحي والاجتماعي، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع بطالة مقلق وتهميش مهني غير مبرر.

بحسب معطيات متداولة في صفوف الخريجين، بلغت نسبة البطالة حوالي 56 في المائة، أي ما يقارب 100 خريج بدون عمل، في انتظار التحاق دفعات جديدة بسوق الشغل خلال السنوات المقبلة، وهو ما يُنذر بتفاقم الوضع إن لم تُتخذ إجراءات عملية عاجلة.

هذا التخصص، الذي أُحدث في سياق تطوير العرض الصحي والاجتماعي، يُراهن عليه للقيام بأدوار محورية داخل المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية، من قبيل مواكبة المرضى اجتماعيًا، دعم الأسر، تسهيل الولوج إلى الخدمات، والمساهمة في التنسيق بين المتدخلين في المجالين الصحي والاجتماعي. غير أن غياب إطار توظيفي واضح ومناصب مالية مخصصة، جعل الكفاءة رهينة الانتظار.

ويرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط بضعف التكوين أو محدودية الحاجة، بل بغياب تصور مؤسساتي يدمج هذه الكفاءات ضمن المنظومة بشكل فعلي. فالمستشفيات العمومية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية في حاجة ماسة إلى أطر تجمع بين الحس الإنساني والمعرفة التقنية، خاصة في ظل التحولات الديموغرافية وتزايد الطلب على خدمات المواكبة الاجتماعية للمرضى.

الخريجون يطالبون بفتح مباريات خاصة تراعي طبيعة هذا التكوين، أو إدماجهم ضمن خطط التوظيف المرتبطة بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية. كما يدعون إلى مراجعة الإطار التنظيمي للتخصص بما يضمن وضوح المهام والمسؤوليات، ويُكرّس الاعتراف بدوره داخل المنظومة.

إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط بطالة أرقام، بل هدرًا لرأسمال بشري تم الاستثمار في تكوينه، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل طاقاتها لتعزيز العدالة الاجتماعية وجودة الخدمات الصحية. وبين تطلعات الخريجين وانتظارات المؤسسات، يبقى الأمل معقودًا على إرادة إصلاحية تُحوّل هذا التخصص من هامش الانتظار إلى قلب الفعل الصحي والاجتماعي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *