يوشياهو يوسف بينتو.. بين الجذور المغربية وحدود التأثير في قرار الاعتراف الأمريكي بالصحراء المغربية
عاد اسم الحاخام الإسرائيلي يوشياهو يوسف بينتو إلى واجهة النقاش الإعلامي والعالم الافتراضي عقب قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في دجنبر 2020، الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. هذا القرار، الذي جاء في سياق ترتيبات إقليمية أوسع ضمن ما عُرف بـ”اتفاقيات أبراهام”، فتح الباب أمام تأويلات متعددة بشأن خلفياته ومسارات التأثير فيه، من بينها الحديث عن أدوار غير رسمية لشخصيات دينية أو اجتماعية.
يوشياهو يوسف بينتو حاخام إسرائيلي معروف، ينحدر من عائلة يهودية ذات أصول مغربية، وتحديدًا من مدينة الصويرة، إحدى أبرز الحواضر التاريخية لليهود المغاربة. يشرف بينتو على مؤسسات دينية وله أتباع داخل أوساط يهودية في إسرائيل والولايات المتحدة، كما يرتبط اسمه بأنشطة تخص الجالية اليهودية ذات الجذور المغربية، ويُعرف بحضوره في دوائر دينية واجتماعية تضم شخصيات نافذة في مجالات المال والأعمال، ما جعله محل اهتمام إعلامي في أكثر من محطة.
قرار إدارة ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء لم يكن معزولا عن سياق إقليمي أوسع، إذ جاء متزامنًا مع إعلان استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، ضمن سلسلة اتفاقيات رعتها واشنطن وأطلق عليها اسم “اتفاقيات أبراهام”. وقد لعب جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، دورا محوريا في هذه الترتيبات، الأمر الذي دفع بعض التقارير إلى الحديث عن علاقة اجتماعية أو دينية تجمعه بالحاخام بينتو، وطرح فرضيات حول احتمال وجود تأثير غير مباشر لهذا الأخير في مسار القرار الأمريكي.
غير أن المعطيات المتاحة لا تتضمن أي وثائق رسمية أو تصريحات مؤكدة تفيد باضطلاع يوشياهو يوسف بينتو بدور مباشر أو حاسم في قرار الاعتراف. وتشير القراءة الموضوعية لمسار الملف إلى أن القرار كان ثمرة مسار دبلوماسي وسياسي طويل بين الرباط وواشنطن، في إطار شراكة استراتيجية ممتدة تشمل التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، وأن ملف الصحراء ظل لسنوات محور نقاش داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية.
وعليه، فإن الربط بين بينتو وقرار الاعتراف يبقى في حدود التحليلات غير المؤكدة التي تستند إلى تقاطعات في العلاقات الشخصية أو الانتماءات المشتركة، دون سند رسمي يثبت تأثيرًا مباشرًا له في هذا الملف. فالقرار، في جوهره، يندرج ضمن حسابات جيوسياسية واستراتيجية أوسع، تعكس توازنات إقليمية ومصالح دولية، أكثر مما تعكس مبادرة فردية أو تأثيرًا غير معلن من شخصية دينية مهما كان حضورها داخل بعض الدوائر.

