الهيئة الوطنية للعدول تعلن استعدادها لتعليق الخدمات اعتراضًا على مشروع تنظيم المهنة
تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة بقطاع التوثيق في المغرب، بعد إعلان الهيئة الوطنية للعدول استعدادها لتعليق تقديم خدماتها المهنية لمدة أسبوع، من 2 إلى 10 مارس، احتجاجًا على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة.
ويأتي هذا التصعيد، حسب الهيئة، رفضًا للصيغة الحالية للمشروع المرتقب عرضه على مجلس المستشارين، إذ تطالب بإدماج ملاحظاتها ومقترحاتها، إلى جانب التعديلات التي تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، قبل المصادقة النهائية عليه.
كما دعت الهيئة إلى فتح حوار جاد مع رئاسة الحكومة بشأن المشروع، محذرة من أن تمريره دون توافق مهني قد ينعكس سلبًا على سير عدد من المساطر المرتبطة بقطاع العدالة، وقد يمس مصالح المواطنين خلال الفترة المعلنة للتوقف.
ويأتي هذا التوتر ضمن سياق تشريعي يشهد نقاشًا أوسع حول تنظيم المهن القانونية المرتبطة بمنظومة العدالة في المغرب. وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل أن المشروع يندرج ضمن تنفيذ التوجيهات المتعلقة بإتاحة ممارسة المرأة لمهنة التوثيق، عقب فتوى صادرة عن المجلس العلمي الأعلى.
في المقابل، عبّر ممثلون برلمانيون عن استعدادهم للاستماع إلى ملاحظات المهنيين أثناء مناقشة النص داخل الغرفة الثانية، مع إمكانية إدخال تعديلات لتحسين الصياغة القانونية قبل عرضه على التصويت النهائي.
وتثير خطوة التوقف الجماعي عن العمل مخاوف من انعكاسها على المعاملات والعقود ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطنين، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به العدول في توثيق التصرفات القانونية والمالية داخل المنظومة القضائية.
ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل القطاعات المؤطرة قانونيًا يعكس تحولات في آليات التفاوض بين الحكومة والهيئات الوسيطة، حيث تلجأ بعض الفئات إلى الضغط عبر تعليق خدمات ذات طابع عمومي بهدف إعادة فتح النقاش حول مشاريع القوانين التنظيمية.
كما يعيد هذا الجدل إلى الواجهة أهمية تحقيق توازن بين استمرارية المرفق العام وحرية التنظيم المهني والاحتجاج، في ظل مسار تشريعي تظل الكلمة الفصل فيه للمؤسسة التشريعية وفق الأطر الدستورية المعمول بها.

