أكسيوس: إيران أمام مهلة أخيرة للتفاهم مع واشنطن بشأن برنامجها النووي قبل تصعيد عسكري واسع

أكسيوس: إيران أمام مهلة أخيرة للتفاهم مع واشنطن بشأن برنامجها النووي قبل تصعيد عسكري واسع
متابعة مجلة 24

إيران وواشنطن بين الفرصة الأخيرة والتصعيد: هل تنجح دبلوماسية اللحظة الحرجة؟

تنعقد الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في 26 فبراير 2026 بجنيف بوساطة عُمانية، في ظرف إقليمي شديد الحساسية. فبعد جولتين منذ مطلع الشهر، تبدو المحادثات وكأنها اختبار أخير لإمكانية إحياء المسار الدبلوماسي قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في ظل تعزيز واشنطن وجودها العسكري قرب إيران وتصاعد الخطاب التحذيري من الجانبين.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب شدد على أن بلاده تفضّل الحل الدبلوماسي، لكنها “لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”، ملوّحًا بعواقب قاسية إذا فشلت المحادثات. في المقابل، تؤكد طهران استعدادها للتفاوض ضمن ما تصفه بـ“اتفاق عادل”، مع التحذير من أن أي ضربة — حتى محدودة — ستُعد عدوانًا يستوجب الرد. هذه الثنائية بين “الدبلوماسية المشروطة” و“الردع المتبادل” تضع الجولة المقبلة في خانة الحسم.


خلفية سريعة: كيف وصل الملف إلى هنا؟

منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة)، دخلت العلاقة في دوامة “ضغط مقابل تصعيد”. أعادت واشنطن فرض عقوبات واسعة، فيما وسّعت إيران تدريجيًا أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع نسب تخصيب اليورانيوم وتقييد بعض آليات التفتيش. ومع تعثر محاولات الإحياء خلال السنوات الماضية، تراكمت فجوة الثقة، وتحوّل الملف إلى أحد أكثر بؤر التوتر خطورة في المنطقة.


نقاط الخلاف الأساسية

  1. نسب التخصيب ومخزون اليورانيوم
    واشنطن تطالب بخفض نسب التخصيب إلى السقف المنصوص عليه في اتفاق 2015 (3.67%) وتقليص المخزون، بينما ترى طهران أن أي عودة إلى القيود يجب أن تقابلها مكاسب اقتصادية ملموسة وسريعة.
  2. آليات التفتيش والرقابة الدولية
    تتمسك الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بعودة كاملة لنظام التفتيش الموسّع، في حين تطالب إيران بضمانات تحول دون “تسييس” الملف أو استغلاله أمنيًا.
  3. رفع العقوبات وضمانات الاستمرارية
    تريد طهران رفعًا شاملًا للعقوبات المرتبطة بالملف النووي، مع ضمانات بعدم انسحاب أميركي مستقبلي من أي اتفاق جديد. أما واشنطن فتفضّل رفعًا تدريجيًا ومشروطًا، مع آلية “العودة السريعة” للعقوبات في حال الإخلال.
  4. الملفات غير النووية (الصواريخ والنفوذ الإقليمي)
    تميل الولايات المتحدة إلى ربط أي انفراج أوسع بسلوك إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، بينما ترفض طهران إدراج هذه القضايا ضمن التفاوض النووي.
  5. الإطار الزمني وطول أمد القيود
    خلاف حول مدة القيود الفنية على البرنامج النووي، بين صيغة طويلة الأمد تطالب بها واشنطن وصيغة أقصر زمنًا تقبل بها طهران.

صيغ الاتفاق المحتملة

  1. عودة كاملة ومعدّلة لاتفاق 2015
    إحياء الاتفاق الأصلي مع تعديلات تقنية وتمديد لبعض البنود الزمنية، مقابل رفع مرحلي للعقوبات. هذا الخيار يتطلب تنازلات متبادلة عميقة وضمانات سياسية معقدة.
  2. اتفاق مرحلي (Step-by-Step)
    تجميد متبادل: توقف إيران عن رفع التخصيب فوق مستوى معين وتزيد من التعاون الرقابي، مقابل إفراج محدود عن أموال مجمّدة أو تخفيف جزئي للعقوبات. يُعد خيارًا واقعيًا لخفض التصعيد سريعًا.
  3. اتفاق محدود مقابل تخفيف اقتصادي
    صفقة ضيقة تركز على سقف تخصيب ومخزون محدد، دون معالجة شاملة لبقية القضايا، مقابل تسهيلات اقتصادية محددة زمنياً.
  4. فشل التفاوض والانتقال إلى الردع
    استمرار سياسة الضغط القصوى وربما انزلاق إلى ضربات عسكرية محدودة أو واسعة، مع مخاطر توسع الصراع إقليميًا.

حسابات الداخل والخارج

  • واشنطن: توازن بين تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط والحفاظ على صورة الحزم تجاه الانتشار النووي، مع ضغوط داخلية وسياسية.
  • طهران: تسعى لتخفيف العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي، دون تقديم تنازلات تُقرأ داخليًا كخضوع للضغط.
  • إسرائيل وحلفاء إقليميون: يراقبون المسار بحذر، مع استعدادات لسيناريوهات تصعيدية.
  • أوروبا وعُمان: تدفعان نحو تسوية مرحلية تمنع الانفجار.

سيناريوهات ما بعد جنيف

  1. اختراق محدود يمهّد لاتفاق أوسع
    اتفاق مرحلي يُجمّد التصعيد ويفتح باب مفاوضات تقنية معمّقة.
  2. تمديد التفاوض مع استمرار الضغط العسكري الرمزي
    رسائل ردع متبادلة دون مواجهة مباشرة.
  3. انهيار المحادثات وتصعيد متدرّج
    قد يبدأ بضربات محدودة أو عمليات غير مباشرة قبل الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

الجولة المرتقبة في جنيف تمثل لحظة مفصلية بين خيارين: تسوية مرحلية تُبقي الباب مفتوحًا أمام اتفاق أوسع، أو انزلاق إلى مسار ردعي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية. وبين تشدد الخطاب الأميركي وتحذيرات طهران، تبقى المعادلة محكومة بميزان دقيق بين الضغط والبراغماتية. الأيام القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كانت “الفرصة الأخيرة” ستتحول إلى اختراق دبلوماسي، أم إلى شرارة تصعيد جديد في منطقة تعيش أصلاً على وقع أزمات متراكمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *