الصحة بسطات… سبع سنوات من السبات الإداري ومرض بلا علاج
منذ تعيين مندوب وزارة الصحة بإقليم سطات سنة 2019، والمشهد الصحي بالإقليم يعيش على إيقاع سبع سنوات عجاف؛ سنوات لم تُسجل فيها مشاريع مهيكلة تُذكر، ولا برامج إصلاح واضحة المعالم، ولا حتى دينامية تواصلية تطمئن ساكنة أنهكتها المواعيد المؤجلة والوعود المعلقة.
الواقع اليوم يتحدث بصوت أعلى من كل البلاغات. مستوصفات أغلقت أبوابها، وأخرى فتحتها بلا أطباء، ومراكز صحية تحولت إلى بنايات صامتة، لا يسمع فيها سوى صدى الانتظار. أما المستشفى الإقليمي بسطات، الذي يفترض أن يكون القلب النابض للمنظومة الصحية بالإقليم، فقد أصبح يعتمد على متدربين لسد الخصاص، في مشهد يختزل عمق الأزمة ويطرح سؤال الكفاءة والتدبير.
سبع سنوات مرت، ولم يلمس المواطن أثرا لمخطط إصلاحي صحي متكامل، ولا برنامج تأهيل حقيقي للبنيات الصحية، ولا معالجة جذرية للخصاص في الموارد البشرية. كل ما يطفو على السطح هو استمرار الوضع كما هو عليه، وكأن الإقليم يعيش خارج الزمن الصحي الوطني، الذي يتحدث عن إصلاح المنظومة وتعميم الحماية الاجتماعية.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الجمود الإداري ظل محاطا بهالة من “الحصانة غير المعلنة”، في ظل حديث متداول عن غطاء جهوي يوفر الحماية، ويُبقي الوضع على ما هو عليه، مهما تعالت أصوات التذمر. وهنا يتحول السؤال من أداء شخص إلى منطق تدبير كامل: من يحاسب؟ ومن يقيّم؟ ومن يجرؤ على الاعتراف بأن الإقليم يستحق أفضل مما هو عليه؟
اليوم، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم سطات، محمد حبوها، باعتباره ممثل السلطة الترابية والمسؤول عن تتبع أداء المصالح الخارجية. فالمرحلة تقتضي تحريك المياه الراكدة، وفتح تقييم موضوعي وشفاف لحصيلة سبع سنوات من التدبير الصحي، بعيداً عن منطق المجاملات الإدارية أو الحسابات الضيقة.
الساكنة لا تطلب المستحيل؛ تطلب طبيبا في المستوصف، وممرضا في المصلحة، وتجهيزا لا يتعطل مع أول عطب، وإدارة تُدرك أن الصحة ليست ترفا بل حقا دستوريا. فحين يصبح المريض مطالبا بالصبر أكثر من علاجه، نكون أمام خلل بنيوي لا يحتمل المزيد من الترقيع.
الإقليم اليوم أمام مفترق طرق: إما استمرار “سياسة الكرسي الدافئ” التي لا تهتز مهما اشتدت العواصف، أو فتح صفحة جديدة عنوانها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفعيل مبدأ: لا صحة بدون مسؤولية.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال معلقا في أروقة المراكز الصحية المغلقة: من يعالج صحة الإدارة قبل أن تعالج صحة المواطنين؟

