اسباتة بين “رمضانيات” السياسة وصمت السلطة… من يحاسب رئيس المقاطعة وعامل ابن امسيك؟
تعيش مقاطعة اسباتة التابعة لعمالة مقاطعات ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء على وقع نقاش عمومي متصاعد، في ظل تنظيم عدد من الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي، من قبيل قافلة طبية وحفل فني ضمن برنامج “رمضانيات”، وهي مبادرات أثارت تساؤلات في أوساط فعاليات المجتمع المدني بشأن خلفياتها، وسياقاتها الزمنية، وكلفتها المالية.
أنشطة اجتماعية أم رسائل انتخابية مبكرة؟
تأتي هذه المبادرات في مرحلة يصفها متتبعون بـ”الحساسة سياسيا ”، حيث يتداخل العمل الاجتماعي بالخلفية الانتخابية، خصوصا إذا ما تم توظيف الإمكانات اللوجستيكية أو الرمزية للمؤسسات المنتخبة في أنشطة تعتبر رسائل سياسية موجهة للناخبين.
ويرى فاعلون جمعويون أن القوافل الطبية والحفلات الفنية، رغم أهميتها الاجتماعية والثقافية، تظل بحاجة إلى تأطير قانوني ومالي واضح، يضمن الشفافية في صرف المال العام، ويحدد الجهة المنظمة ومصادر التمويل، تفاديا لأي لبس قد يسيء إلى صورة المؤسسات المنتخبة.
سؤال الكلفة والتمويل
من أبرز النقاط التي يثيرها المجتمع المدني، مسألة القيمة المالية لهذه الأنشطة:
ما هو الغلاف المالي المخصص لها؟
هل تم إدراجها ضمن ميزانية المقاطعة والمصادقة عليها وفق المساطر القانونية؟
ما هي طبيعة الشراكات المعتمدة إن وجدت؟
هذه الأسئلة تندرج ضمن الحق في الوصول إلى المعلومة، الذي يكفله الدستور المغربي، وتؤطره مقتضيات القانون رقم 31.13، باعتبار أن تدبير المال العام يخضع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
صمت إداري وتساؤلات حول دور سلطة المراقبة
في المقابل، يسجل متتبعون ما يعتبرونه “صمتا ” من طرف عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك ، باعتباره ممثلا للسلطة المركزية والمكلف بمراقبة شرعية قرارات المجالس المنتخبة.
هذا الصمت، وفق تعبير بعض الفاعلين، يعمق من منسوب التأويلات، ويفتح الباب أمام تساؤلات من قبيل:
من يتحمل مسؤولية تتبع مدى احترام المساطر القانونية؟
وهل تم التأكد من عدم استغلال الفضاء العمومي أو موارد المقاطعة في أنشطة ذات طابع انتخابي غير معلن؟
بين العمل الاجتماعي والحياد المؤسساتي
لا خلاف حول أهمية القوافل الطبية والأنشطة الرمضانية في تعزيز التضامن الاجتماعي وتوفير خدمات لفائدة الساكنة، غير أن الإشكال المطروح يرتبط بضرورة الفصل الواضح بين العمل المؤسساتي والعمل الحزبي، حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، وضمانا لحياد الإدارة الترابية.
في هذا السياق، يدعو عدد من الفاعلين الجمعويين إلى:
نشر تفاصيل الميزانيات المرتبطة بهذه الأنشطة؛ وتوضيح الجهة المنظمة وصفة القائمين عليها؛
وتفعيل آليات المراقبة الإدارية والمالية؛ ترسيخ ثقافة التواصل المؤسساتي الاستباقي لقطع الطريق أمام الإشاعات والتأويلات.
إن الجدل الدائر بتراب مقاطعة اسباتة لا يعكس فقط نقاشا حول نشاط ظرفي، بل يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بعلاقة العمل الاجتماعي بالفعل السياسي، وحدود توظيف المبادرات ذات البعد الإنساني في سياقات قد تقرأ انتخابيا .
وبين حق الساكنة في الاستفادة من خدمات اجتماعية، وحقها في الشفافية والمساءلة، يبقى الرهان الأساس هو تكريس الثقة في المؤسسات عبر وضوح التدبير واحترام القانون.

