عشرات القتلى والجرحى في ضربات جوية باكستانية على شرق أفغانستان
شهد الشريط الحدودي بين أفغانستان وباكستان، اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعدما نفذت القوات الجوية الباكستانية غارات وصفت بالمكثفة داخل الأراضي الأفغانية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من المدنيين، بحسب ما أفادت به مصادر رسمية ومحلية.
وقالت وزارة الدفاع الأفغانية إن الضربات الجوية طالت مدرسة دينية ومنازل سكنية في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، مشيرة إلى أن حصيلة أولية سجلت مقتل 18 فردًا من أسرة واحدة بمنطقة “بهسود”. وأضافت أن فرق الإنقاذ، بمساندة السكان المحليين، تواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض بوسائل تقليدية.
في المقابل، أكدت إسلام آباد تنفيذ الهجمات، معتبرة أنها تأتي في إطار “رد عملي” على موجة هجمات انتحارية شهدتها البلاد مؤخرًا، خاصة التفجير الذي استهدف مسجدًا في العاصمة إسلام آباد مطلع فبراير الجاري.
واتهمت وزارة الإعلام الباكستانية سلطات كابول بعدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد جماعات مسلحة تقول إنها تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ عمليات داخل باكستان، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام الحكومة الأفغانية بتعهداتها الواردة في “اتفاق الدوحة” بشأن عدم السماح باستخدام أراضيها في أعمال عدائية ضد دول الجوار.
من جهتها، أدانت الحكومة الأفغانية الغارات، إذ اعتبر المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد أنها محاولة للتغطية على الإخفاقات الأمنية الداخلية في باكستان عبر استهداف المدنيين. كما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية عزمها الرد بما وصفته بـ“رد مناسب ومدروس”، معتبرة ما وقع انتهاكًا صارخًا لسيادة البلاد.
ويزيد هذا التطور من تعقيد الأزمة الأمنية والدبلوماسية بين البلدين، التي كانت قد بلغت ذروتها في أكتوبر الماضي إثر اشتباكات حدودية أوقعت عشرات القتلى، قبل أن تنتهي بوقف لإطلاق النار بوساطة قطرية وتركية. غير أن هذا الهدوء يبدو مهددًا اليوم، في ظل استمرار إغلاق المعابر البرية وتوقف الحركة التجارية عبر الحدود.

