جنود الظل في سطات… حين يسهر تقنيو الكهرباء على نبض المدينة
في الوقت الذي يخلد فيه أغلب الناس إلى الراحة، تكون فرق التدخل التابعة لشركة SRM سطات على أهبة الاستعداد. هواتفهم لا تنام، وعيونهم معلّقة بإشعار قد يرد في أية لحظة من مصلحة الزبناء، ليبدأ سباق جديد مع الزمن، عنوانه: إعادة النور إلى البيوت.
هؤلاء التقنيون يشتغلون بنظام 24/24، سبعة أيام في الأسبوع، متنقلين بين أحياء المدينة، من الأعطاب البسيطة إلى الأعطال التقنية المعقدة، خاصة تلك المرتبطة بالشبكات ذات التوتر العالي. يتحركون بسرعة ودقة، مدركين أن انقطاع الكهرباء ليس مجرد عطب تقني، بل قد يكون مسألة حياة أو موت.
فداخل بعض البيوت مرضى يحتاجون أجهزة الأوكسجين، وأسر تخزن أدوية ولقاحات داخل مبردات، ومؤسسات حيوية لا تحتمل دقيقة واحدة من الظلام. لذلك، فإن تدخل فرق الكهرباء لا يعني فقط إصلاح أسلاك أو محولات، بل يعني استعادة الطمأنينة لعائلات بأكملها.
في الميدان، تتجسد صورة “جندي الحدود” في هيئة تقني يرتدي خوذته ويواجه مخاطر الصعق والسقوط، متحديا الظروف المناخية القاسية، سواء تحت المطر أو في برد الليل القارس. ومن بين هذه الوجوه الشابة التي يذكرها المواطنون بتقدير، الأخ أمين القبلي ، الذي يجسد روح المسؤولية والانضباط داخل الفريق، كنموذج لشباب مغربي اختار أن يكون في الصفوف الأمامية لخدمة الصالح العام والقائمة طويل في الفريق .
لسنا هنا بصدد الإشادة المجانية أو التطبيل لأي جهة، بل نحاول تسليط الضوء على فئة مهنية تشتغل بصمت، بعيداً عن الأضواء، لكنها حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية. فالكهرباء التي تصل إلى منازلنا بسلاسة تخفي وراءها مجهودات بشرية كبيرة، وتضحيات لا يراها كثيرون.
إن الاعتراف بمجهودات تقنيي الكهرباء هو في جوهره اعتراف بقيمة العمل الميداني، وبأهمية كل حلقة في سلسلة المرفق العمومي. فبين الأعمدة والأسلاك والمحولات، ثمة رجال يسهرون على أن تبقى المدينة مضاءة… وأن يبقى الأمل متوهجاً في قلوب ساكنتها.


