المواسم الفلاحية: تأثير التغيرات المناخية على الإنتاج واستقرار الفلاح المغربي

المواسم الفلاحية: تأثير التغيرات المناخية على الإنتاج واستقرار الفلاح المغربي

تواجه المواسم الفلاحية في المغرب تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا ملموسًا يُلقي بظلاله الثقيلة على الإنتاج الزراعي، ويُربك حسابات الفلاحين الصغار والمتوسطين. سنوات الجفاف المتكررة، والتقلبات المفاجئة في درجات الحرارة، وتراجع التساقطات المطرية، كلها عوامل تهدد التوازن الزراعي، وتفرض تحوّلًا عميقًا في نمط الزراعة التقليدية المعتمد لسنوات.

المناخ لم يعد كما كان. فالفصول الزراعية التي كان يعتمد عليها الفلاح المغربي بدقّة أصبحت مضطربة، وأوقات الزرع والحصاد لم تعد مضمونة كما في السابق. الشتاء يتأخر، والربيع يمر بسرعة، والصيف يزداد حرارةً، ما يؤدي إلى اضطراب الدورات الزراعية ويؤثر على مردودية المحاصيل، خاصة تلك التي تعتمد بشكل مباشر على مياه الأمطار، كالحبوب والخضروات الموسمية.

وتُشير تقارير رسمية إلى أن الإنتاج الوطني من الحبوب تراجع بنسبة تصل إلى 60% في بعض المواسم، نتيجة قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف. هذا الانخفاض ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي من جهة، وعلى القدرة الشرائية للفلاحين من جهة أخرى، خصوصًا في المناطق القروية التي يعتمد سكانها على الزراعة كمصدر دخل وحيد

إن التغيرات المناخية ليست مجرد أزمة بيئية، بل أزمة اقتصادية واجتماعية تؤثر بشكل مباشر على ملايين المغاربة الذين يعيشون من خيرات الأرض. فهل يكون المستقبل في التكيف الذكي أم أن الخسائر ستفرض نمطًا زراعيًا جديدًا بالكامل؟.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *