الجائزة الوطنية للتطوع 2025… احتفاء وطني بروّاد العطاء وترسيخ لدور الجامعة في قيادة العمل التطوعي
شهدت مدينة الدار البيضاء، مساء الجمعة 5 دجنبر 2025، تنظيم الحفل الرسمي للاحتفال باليوم العالمي للتطوع، الذي أشرف عليه المركز المغربي للتطوع والمواطنة بشراكة مع مؤسسة هانس زايدل. وقد تحوّل هذا الموعد الوطني إلى محطة بارزة تحتفي بالفعل التطوعي وتستعرض نماذج مشرقة من الالتزام المجتمعي، بحضور وازن لممثلي الجامعات والقطاعات الحكومية والهيئات المدنية والشركاء الدوليين ووسائل الإعلام.
وقد جاءت هذه النسخة الثانية من الجائزة الوطنية للتطوع لترسخ النجاح الكبير الذي حققته النسخة الأولى، التي خلّدت الملحمة التضامنية عقب زلزال الحوز سنة 2023 تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وتمحورت جائزة 2025 حول توصيات المنتدى العربي للتنمية المستدامة، المنعقد في أبريل الماضي، والذي تناول موضوع “دور المؤسسات الجامعية في تعزيز ثقافة التطوع”.
هذه الرؤية جعلت من الجائزة أداة استراتيجية لدعم العمل التطوعي في صفوف الطلبة والشباب، باعتباره رافعة أساسية لبناء شخصية جامعية مسؤولة ومبادرة، وقوة محورية لترسيخ قيم التضامن والانخراط المواطني.
وقد عرفت هذه الدورة مشاركة غير مسبوقة من مختلف جهات المملكة، شملت مؤسسات جامعية، أندية طلابية، شبكات مدنية، وهيئات أكاديمية تعمل داخل الفضاء الجامعي أو بشراكة معه. وبعد عملية انتقاء دقيقة، تم اختيار 32 مبادرة مؤهلة، ثم تحديد عشر مبادرات متميزة للتنافس النهائي، وفق منهجية تعتمد الجودة والابتكار وقدرة المشاريع على الإسهام في التنمية داخل الوسط الجامعي.
وتميزت دورة 2025 باعتماد مقاربة ترابية تراعي العدالة المجالية، من خلال تتويج ثلاث مبادرات عن ثلاث جهات مختلفة، إلى جانب التوصية بدعم مبادرتين إضافيتين، بما يعزز إشعاع ثقافة التطوع ويثمن مجهودات الفاعلين المحليين الذين يحدثون أثراً ملموساً داخل مجتمعاتهم. وهو خيار يعكس توجه الجائزة نحو توسيع دائرة المشاركة وجعلها منصة وطنية جامعة للنهوض بالفعل التطوعي.
وشددت مختلف المداخلات الرسمية خلال الحفل على المكانة المتنامية للجائزة الوطنية للتطوع، التي أصبحت موعداً سنوياً ينتظره الفاعلون وشباب الجامعات باعتبارها لحظة رمزية لترسيخ ثقافة العطاء وتثمين الإسهامات التطوعية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى تبسيط المساطر وتشجيع المبادرات المواطنة والعمل الاجتماعي.
ويأتي هذا الاحتفال في سنة يخلّد فيها العالم شعار اليوم الدولي للمتطوعين: “كل إسهام يصنع فارقًا”، كما تتزامن مع الإطلاق العالمي للسنة الدولية للمتطوعين من أجل التنمية المستدامة 2026، وذلك عقب اعتماد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (A/RES/78/127)، الذي دعا إلى تعزيز الاعتراف بدور المتطوعين في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبهذه المناسبة، أعلن المركز المغربي للتطوع والمواطنة ومؤسسة هانس زايدل عن إطلاق مشروع مؤلَّف جماعي بعنوان: “العمل التطوعي بالمغرب… من طريق الوحدة 1957 إلى مونديال 2030″، الذي يهدف إلى توثيق المسار التاريخي الحافل للتطوع بالمملكة تخليداً للسنة الدولية للتطوع 2026.
وفي ختام الحفل، تم الإعلان عن الفائزين بالجائزة الوطنية للتطوع في نسختها الثانية، حيث عادت المرتبة الأولى لمبادرة Rabat Business School، تلتها مبادرة Ecoclub ENCG Agadir – Ecodays بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بأكادير، فيما حلت ثالثة مبادرة النادي الجامعي للتطوع والثقافة والفعل الاجتماعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة.
وهي مبادرات عكست روحاً خلاقة، وقيماً راسخة، وإرادة شبابية متجددة في جعل التطوع مساراً مستداماً لخدمة الجامعة والمجتمع.
وبذلك يواصل هذا الحدث الوطني مساره كأحد أهم المواعيد التي تحتفي بالتطوع، وتمنح الشباب منصة لإبراز قدراتهم، وتعيد التأكيد على أن التنمية الحقيقية تبدأ من فعل مواطن بسيط… لكنه قادر على صنع الفارق.


