الواحات بين الذاكرة والتنمية… ملتقى التمور يفتح نقاشا علميا بتغجيجت
في إطار فعاليات الملتقى الوطني لموسم التمور، المنظم تحت شعار “تثمين التمور دعامة أساسية للفلاحة التضامنية”، وبمبادرة من جمعية موسم التمور وبشراكة مع الجماعة الترابية تغجيجت، احتضنت قاعة الندوات بتغجيجت يوم الثلاثاء 18 نونبر 2025 ندوة فكرية وثقافية بعنوان: «واحات تفجيجت وأحوازها: مقاربات متقاطعة في الذاكرة الجماعية والمتخيل الشعبي».
افتتحت الندوة بكلمة ترحيبية لأعضاء اللجنة المنظمة، الذين أكدوا على أن منطقة تفجيجت ليست فقط فضاء فلاحيا غنيا بإنتاج التمور، بل هي أيضا مجال حضاري عريق يحتضن ذاكرة جماعية غنية ومتنوعة. وشدد المتدخلون على أن تثمين واحات المنطقة، ثقافيا واقتصاديا، يعد مدخلا رئيسيا لتحقيق تنمية محلية مستدامة.
مقاربات متعددة للذاكرة المحلية
شارك في الندوة نخبة من الباحثين في التاريخ والأنثروبولوجيا والتراث الشعبي، الذين تناولوا واحات تفجيجت من زوايا متعددة. فقد ركز بعضهم على التحولات الاجتماعية التي عرفتها الواحات، وعلى دورها في بناء أنماط التعايش والتضامن بين الساكنة، بينما سلط آخرون الضوء على العناصر المكونة للمتخيل الشعبي المحلي، بما فيه من أساطير وحكايات وممارسات تقليدية مرتبطة بالنخيل والماء ومواسم الحصاد.
وتوقف المتدخلون عند الدور المحوري للواحات في حفظ التوازن البيئي ومقاومة التغيرات المناخية، مؤكدين أن حماية هذه الأنظمة البيئية الهشة أصبح ضرورة ملحة تتطلب تكاتف الجهود بين الفاعلين المحليين والباحثين والجهات المسؤولة.
تراث غني يحتاج إلى التثمين
كما عرفت الندوة نقاشا مفتوحا حول سبل تعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بتراثها اللامادي، عبر إدماج عناصر من الذاكرة الجماعية في الأنشطة الثقافية والفنية والتعليمية. وتم التأكيد على أهمية رقمنة الأرشيف الشفهي المحلي، وتوثيق الأغاني والحكايات والأمثال الشعبية التي تعكس قيم المجتمع الواحي.
التنمية الفلاحية والثقافية وجهان لرهان واحد
وتأتي هذه الندوة كجزء من برنامج الملتقى الوطني لموسم التمور، الذي يسعى إلى إبراز أهمية تثمين سلاسل إنتاج التمور باعتبارها إحدى ركائز الفلاحة التضامنية بالمنطقة. كما يهدف الملتقى إلى ربط المجال الفلاحي بالمجال الثقافي، باعتبار أن الواحات ليست فقط مصدر رزق، بل فضاء لصياغة الهوية وحفظ الذاكرة.
وفي ختام الندوة، عبر المشاركون عن أهمية استمرار مثل هذه المبادرات العلمية والثقافية، التي تجمع بين البحث الأكاديمي والتنمية المحلية، وتفتح آفاقا جديدة لحماية الواحات وتثمين مواردها البشرية والطبيعية والتراثية.
وبذلك يواصل ملتقى موسم التمور بتغجيجت ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع بين المعرفة والتراث والتنمية الاقتصادية، ويساهم في إبراز غنى الواحات المغربية وخصوصية هوية سكانها.


