صرخة القرى المنسية بجماعة مكارطو.. سكان دواوير يحتجون على التهميش ويطالبون بفك العزلة
شهدت جماعة مكارطو التابعة لدائرة ابن أحمد بإقليم سطات، يوم الخميس الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر القيادة ورئاسة الدائرة، شارك فيها العشرات من الرجال والشيوخ القادمين من دواوير أولاد احمامة، الكويطات، أولاد الكبير، أولاد عبد الله، وأولاد لحسن، للتعبير عن معاناتهم الطويلة مع التهميش وغياب البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بتحقيق العدالة المجالية، وتحسين ظروف العيش، وفك العزلة عن دواويرهم التي تعاني من غياب الطرق المعبدة، ونقص حاد في مياه الشرب والإنارة العمومية، إضافة إلى معاناة التلاميذ مع بُعد المدارس وغياب النقل المدرسي.
وقال أحد الشيوخ المحتجين، وهو يشير إلى الطريق الترابية التي تربط بين الدواوير:
“منذ سنين ونحن نسمع عن المشاريع، لكننا لا نرى سوى الغبار… أطفالنا يتعلمون السير أكثر مما يتعلمون القراءة، والنساء ينتظرن الماء أكثر مما ينتظرن المطر.”
وأكد عدد من المشاركين في الوقفة أن معاناتهم مستمرة منذ سنوات، دون تدخل فعلي من الجهات المعنية، مشيرين إلى أن الطرق لم تشهد أي إصلاح منذ عقود، وأن المرضى يضطرون إلى التنقل في ظروف صعبة بحثاً عن العلاج، فيما يضطر بعض التلاميذ إلى الانقطاع عن الدراسة بسبب بعد المؤسسات التعليمية وصعوبة المسالك.
وردد المحتجون شعارات تعبر عن مطالبهم واحتجاجهم على التهميش، من قبيل: “كرامة المواطن فوق كل اعتبار”، و”الطريق حق لا فضل”، و”لا تنمية بدون عدالة مجالية”.
من جهته، أوضح مصدر محلي أن السلطات المحلية استمعت إلى مطالب المحتجين ووعدت برفعها إلى الجهات الإقليمية المختصة من أجل دراستها وإيجاد حلول مناسبة لها، فيما عبّر السكان عن أملهم في أن تكون هذه الوعود مختلفة عن سابقاتها التي لم ترَ النور بعد.
ويُجمع عدد من المتتبعين المحليين على أن ما تعرفه جماعة مكارطو ليس حالة معزولة، بل يعكس واقعاً مشتركاً لعدد من الجماعات القروية بإقليم سطات والمغرب العميق عموماً، حيث لا تزال مظاهر الهشاشة والبنيات المتدهورة تعيق التنمية وتكرّس الفوارق المجالية بين الوسطين القروي والحضري.

