المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية تكشف تلاعبًا في منح دبلومات بمعهد بأكادير والنيابة العامة تفتح تحقيقًا…
أحالت النيابة العامة لدى محكمة النقض بالرباط شكاية تقدمت بها المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بأكادير، من أجل التحقيق في أنشطة مشبوهة تتعلق بتسويق دبلومات حقيقية صادرة عن معهد خاص دون تكوين فعلي، مقابل مبالغ مالية يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وحسب الشكاية، التي وُجّهت بتاريخ 29 أكتوبر 2025 إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، فقد رصدت المنظمة إعلانًا على موقع فيسبوك من صفحة تحمل اسم Certificat، يعرض “دبلومات مهنية معتمدة” وشهادات تدريب وبطاقات مهنية بالمجان، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 599 و1500 درهم، مع وعدٍ بتوصيل الوثائق إلى منازل الزبناء خلال يومين فقط، دون أي تكوين أو متابعة دراسية.
وأوضحت المنظمة، التي تُعنى برصد الجرائم الرقمية وحماية الفضاء الإلكتروني، أنها تواصلت بشكل سري عبر تطبيق واتساب مع الرقم المروج، حيث أكدت فتاة تُقدّم نفسها ممثلة للجهة المعلنة أن الدبلومات صادرة عن معهد IMA Institut بمدينة أكادير، مع تزويدها المنظمة بنماذج من هذه الشهادات فعليًا.
وأكدت المنظمة في شكايتها أن الخطر لا يكمن في تزوير الوثائق، وإنما في الطريقة التي تُمنح بها الشهادات الأصلية دون احترام شروط التكوين والتأطير، مما يُعدّ استغلالًا غير قانوني لاسم مؤسسة تعليمية معترف بها، وإخلالًا بمصداقية النظام التكويني الوطني.
كما أشارت المنظمة إلى أن هذه الممارسات تشكل أفعالًا يعاقب عليها القانون، بمقتضى الفصول 540 و351 و354 من القانون الجنائي المغربي، بالإضافة إلى مقتضيات القانون 07.03 المتعلق بالجرائم المعلوماتية، باعتبارها تتضمن عناصر النصب والاحتيال عبر الوسائط الرقمية.
وبناءً على الشكاية، أحالت رئاسة النيابة العامة الملف على محكمة الاستئناف بأكادير بتاريخ 5 نونبر 2025، لفتح بحث قضائي حول الجهة أو الأشخاص الذين يسوّقون هذه الشهادات بشكل مخالف للقانون، والتحقق من مدى علم إدارة المعهد بذلك أو تورطها في هذه العمليات.
وتُعتبر هذه القضية سابقة من نوعها، لأنها تكشف عن استعمال شهادات أصلية خارج إطارها القانوني، ما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة داخل بعض مؤسسات التكوين الخاصة، ودور السلطات التربوية في حماية سمعة التكوين المهني بالمغرب.
وأكدت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، في بلاغ لاحق، أنها ستواصل تتبع الملف عن قرب، في إطار التزامها برصد كل الممارسات الرقمية المشبوهة التي تمس الأمن التربوي والمهني، مبرزة أن هدفها هو الدفاع عن مصداقية المؤسسات الوطنية وليس المساس بسمعة أي جهة، في احترام تام للقانون والمساطر القضائية.

