بين “السيستام ما زال ما طلقوه” و”الموظف ما كاينش”.. المواطن السطاتي في حلقة عذاب إداري
من يدخل إدارة عمومية بمدينة سطات، يظن في البداية أنه بصدد إنجاز إجراء بسيط لا يتطلب سوى بضع دقائق، لكن سرعان ما يجد نفسه في متاهة بيروقراطية عنوانها العريض: “السيستام ما زال ما طلقوه”. عبارة صارت بمثابة جدار دفاعي أولي يتخندق وراءه بعض الموظفين لتبرير التماطل، وكأن النظام المعلوماتي كائن غيبي يقرر متى يعمل ومتى يعطل مصالح المواطنين.
وما إن “يتطلق السيستام” فعلا، حتى يُفاجأ المواطن بأن الموظف المعني “خرج يتغدى”، أو “مشى في مهمة”، أو ببساطة “مازال ما جا”… وهكذا تتحول الإدارة إلى ساحة انتظار مفتوحة على المجهول، حيث تتبدل الأدوار بين الآلة والإنسان، ويتحول المواطن إلى رهينة لصراع صامت بين التقنية والتقاعس.
الحديث عن الرقمنة صار موضة في الخطاب الرسمي، لكن الواقع في إداراتنا المحلية بسطات يكشف أن التحول الرقمي ما زال مجرد عنوان يزين اللافتات. فالنظام المعلوماتي لا يعفي الموظف من مسؤوليته، كما أن غيابه لا يبرر توقف المرفق العمومي. فالمرفق، حسب الدستور، يجب أن يستمر في تقديم خدماته في كل الظروف، لا أن يعلق مصالح الناس على مشجب “السيستام”.
في المقابل، يشتكي المواطن السطاتي من معاناة يومية مع الروتين الإداري، تبدأ من الباب حيث يقف الحارس في مقام “الاستقبال”، وتنتهي عند الشباك حيث يُطلب منك “تصبّر حتى يطلق السيستام”. إنها رحلة مرهقة تستهلك الوقت والأعصاب وتكرّس انعدام الثقة بين المواطن والإدارة.
إنها المفارقة الساطعة في زمن الرقمنة: دولة تتحدث عن الحكومة الإلكترونية، وإدارات ما زالت تشتغل بعقلية الورق والطابع.
فإلى متى سيبقى المواطن السطاتي أسيراً لثنائية “السيستام والموظف”؟
ومتى سيُدرك المسؤولون أن الإدارة ليست حواسيب ومعطيات رقمية فقط، بل هي قبل كل شيء خدمة عمومية بروح المسؤولية والمواطنة؟

