تجسيد مضامين الخطاب الملكي كمشاريع إصلاحية ساهمت في تراجع الاحتجاجات

تجسيد مضامين الخطاب الملكي كمشاريع إصلاحية ساهمت في تراجع الاحتجاجات

بعدما خرجت إلى الشارع احتجاجات شبابية غير مسبوقة، عفوية، لا تقودها أحزاب ولا تنظمها نقابات، بل يحركها شعور عارم بالاختناق الاجتماعي وانسداد الأفق، ظل صداه يتردد، وفي قبة البرلمان، وقد أبان الخطاب الملكي برده الهادئ على “ضجيج” الخارج، محاولة لاحتواء الغضب لا بالصدام، بل بلغة الإصلاح المتزن والدعوة إلى العمل المشترك.
حيث كانت المطالب الأساسية لحركة الشباب تحسين وضعية المدرسة المغربية والصحة العمومية والعدالة الاجتماعية، وفي سياق الخطاب الملكي نفهم أن الرسالة الأعمق تتجاوز حدود البرلمان لتصل إلى المجتمع: الدولة تسمع، لكنها لا تريد أن تتسرع، تدرك أن هناك خللا في العدالة الاجتماعية، لكنها تصر على أن الحل يمر عبر المؤسسات لا عبر الشارع.
بعد الخطاب الملكي تحركت مؤسسات القطاعات المعنية مباشرة لتتبع مضامين الخطاب الهادفة إلى تحسين الوضعية الاجتماعية والتي تتعلق بالصحة والتعليم وإدماج الشباب في الحياة السياسية، بإعلانه مصادقة المجلس الوزاري على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2026، والذي يتضمن مشاريع قوانين تعد بتعزيز الخدمات العامة والمشاركة السياسية، تعهدت الحكومة، وفق البيان، بزيادة الميزانية المخصصة لقطاعي الصحة والتربية الوطنية، “لتصل إلى غلاف مالي إجمالي يقدر بـ140 مليار درهم”، أي حوالي 13 مليار يورو. وهي زيادة قدرت بنحو 16 بالمئة عن العام الماضي. ويُقدر الإنفاق المقترح على القطاعين بنحو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.
ووعدت الحكومة بإيلاء عناية خاصة “للمناطق الأكثر هشاشة وتوسيع نطاق البرنامج الوطني لتنمية. وتعهدت بفتح مركزين استشفائيان جامعيان بكل من أكادير، والعيون إضافة إلى “إطلاق عملية تأهيل وتحديث 90 مستشفى”.
وشمل مشروع الحكومة “تحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة، على ولوج الحقل السياسي” من خلال مراجعة شروط ترشحهم وتبسيطها، وإقرار تحفيزات مالية لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملة الانتخابية، كتقديم دعم مالي يغطي 75 بالمئة من نفقات حملاتهم.
وأشار الديوان الملكي أيضا إلى مشروع قانون تنظيمي متعلق بالأحزاب السياسية قال “إنه يهدف بالأساس إلى تطوير الإطار القانوني المنظم لها، ووضع القواعد المساعدة لتعزيز مشاركة النساء والشباب في عملية تأسيس الأحزاب”.
يبدو خطاب جلالة الملك في 10 أكتوبر 2025 كأنه مرآة: في وجهها الأول، تعكس وعيا ملكيا متقدما بحجم الأزمة الاجتماعية، لأنه خطاب يسمع نبض الشارع، لكنه لا يتقمص أسلوبه كما لا يتكلم لغته، والدليل الأكبر تراجع وزارة التعليم عن عن سن التوظيف إ نه خطاب ملكي بامتياز الامتياز افعال مجسدة لاكلمات فقط جعلت الاطمئنان ينفذ إلى غالبية الشباب المحتج مما أدى إلى التراجع عن الاحتجاج وفهم من وراء تسيير خيوط هذه اللعبة والركوب على أمواجها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *