من الفنيدق إلى سبتة… سباق القاصرين مع الأحلام و الموت”

من الفنيدق إلى سبتة… سباق القاصرين مع الأحلام و الموت”
الفنيدق: عمر اياسينن

على بعد أمتار من الأسلاك الشائكة التي تفصل الفنيدق عن سبتة المحتلة، تتكرر المأساة نفسها كل يوم: أطفال مغاربة، قاصرون و قاصرات في عمر الزهور، يغامرون بأجسادهم النحيلة وسط أمواج المتوسط، هاربين من واقعٍ قاسٍ نحو حلمٍ ضبابي في الضفة الأخرى.

في الساعات الأخيرة فقط، تمكن ستة قاصرين مغاربة من التسلل عبر مياه “تاراخال” والدخول إلى المدينة المحتلة، لينضموا إلى قائمة تضم أكثر من 564 قاصرًا يعيشون اليوم داخل مراكز الإيواء الإسبانية، رغم أن قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 93 سريرًا. هذا يعني أن نسبة الاكتظاظ بلغت 584%، ما يجعل من الوضع كارثة إنسانية بكل المقاييس.

مصادر أمنية أوضحت أن وحدات من السلطات المحلية تدخلت لإيقاف محاولات جديدة على الشريط الساحلي للفنيدق، في محاولة لتفادي مزيد من الغرقى. غير أن البحر لا يرحم، فقد سجلت الجمعيات الحقوقية المحلية منذ بداية السنة أزيد من 40 حالة وفاة في صفوف المهاجرين المغاربة، أغلبهم من القاصرين الذين لفظهم البحر على شواطئ الفنيدق وسبتة.

ورغم التحذيرات المتكررة، تتواصل موجات “السباحة نحو المجهول”، في ظل انسداد الأفق الاجتماعي والاقتصادي داخل مدن الشمال المغربي، حيث البطالة والفقر والتهميش تدفع الصغار قبل الكبار إلى ركوب الخطر.
الخبراء الاجتماعيون يرون أن المسألة لم تعد مجرد “هروب من الفقر”، بل صرخة جيل كامل يشعر بأنه غير مرئي داخل وطنه، ويبحث عن كرامته ولو وسط التيارات البحرية.

في المقابل، تتصاعد الأصوات في سبتة وإسبانيا مطالبةً مدريد بالتدخل العاجل، بعدما تحولت المدينة الصغيرة إلى نقطة اختناق بشري تفوق طاقتها، بينما تظل السياسات المشتركة بين الرباط ومدريد غامضة ومحدودة النتائج.

وبين موجٍ غادر وحدودٍ مغلقة، تستمر مأساة القاصرين المغاربة، ويستمر البحر في ابتلاع أحلامهم واحدًا تلو الآخر. فكل موجة تحمل معها حكاية جديدة… وحلمًا آخر لم يكتب له النجاة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *