الفوضى المنظمة في سوق اللحوم الحمراء بالمغرب
في مشهد يمكن وصفه بـ”كوميديا الأسعار”، أعلن هشام جوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالدار البيضاء، أن توقف استيراد الأبقار الحية من إسبانيا، بعد ظهور بؤرة لمرض التهاب الجلد العقدي المعدي، لن يلمس أي أثر على أسعار اللحوم الحمراء في المغرب. ويبدو أن الأسعار في المغرب تكتسب مناعة ضد الأوبئة والأزمات، أو على الأقل حسب تصريح جوابري.
وأضاف جوابري، في تصريح لـ”الصحراء المغربية” التي أوردت الخبر، أن العجول البرازيلية ستغطي كل الطلب ما بين غشت الماضي ونهاية دجنبر، بكمية تتراوح بين 100 ألف و150 ألف رأس. رقم يكفي، حسبه، لإرضاء الأسواق الكبرى، مع الإبقاء على القطعان المحلية والأبقار الإسبانية التي دخلت البلاد قبل إغلاق الاستيراد. يبدو أن المغرب يعيش في عالم حيث البقر يغطّي على أي نقص!
وأوضح المتحدث أن مجازر الدار البيضاء تعمل بثلاثة أسعار مختلفة للجملة: العجول البرازيلية بسعر يتراوح بين 68 و75 درهما، الأوروغوانية بين 75 و80، أما الأبقار المحلية والإسبانية فتصعد إلى 90–92 درهما. وهكذا، يمكن للمستهلك أن يختار بين «البقرة الاقتصادية» و«البقرة المترفة»، حسب ميزانيته أو مزاجه.
ولم يغفل جوابري خارطة الطريق المستقبلية: بين 14 و16 باخرة ستصل المغرب حتى نهاية دجنبر، وهي كافية حسبه لسد حاجيات السوق. ونصيحة للجهات الوصية: جهزوا خارطة طريق لسنة 2026 لتبقى الأمور تحت السيطرة، وكأن الأسعار تحتاج خريطة نووية للسيطرة عليها.
وأوضح جوابري تفاصيل رحلة الأبقار التي تستغرق 60 يوما قبل أن تصل الأسواق: 15 يوما في البحر، 30 يوما في الحجر الصحي بالبرازيل، و15 يوما أخرى بالمغرب. يبدو أن العجول المغاربة لا يخرجون من منازلهم إلا بعد اختبار صرامة أكثر من أي مغربي في البنوك!
وفي نفس السياق، أعلن محمد جبلي، رئيس الفدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن السوق لن يتأثر بالمرة بوقف الاستيراد من إسبانيا، مشيراً إلى أن الأسعار الإسبانية مرتفعة جداً، وهو ما يجعلها غير مناسبة للأسواق المغربية. يبدو أن المغرب تعلم درساً مهماً: إذا كانت الأسعار مرتفعة، يكفي تجاهلها وانتظار البرازيل.
أما جمال فرحان، الكاتب الإقليمي لتجار اللحوم الحمراء ونقلها بالدار البيضاء، فقد صرح بأن الاستهلاك المنخفض حالياً يساهم في توازن الأسعار، وأن التساقطات المطرية قد تغيّر المعادلة فقط، لأن المزارعين، كعادتهم، يحتفظون بقطعانهم عند المطر. يبدو أن البقرة المغربية أكثر عقلانية من معظم البشر، تعرف متى تخرج ومتى تبقى في الحظيرة.
وبين الأبقار البرازيلية، والإسبانية والمحلية، وبين الخرائط وخطط الاستيراد، يظهر أن سوق اللحوم الحمراء بالمغرب يسير وفق نظام معقد من الفوضى المنظمة، حيث الأزمة أو المرض لا يعبث بالأسعار، إلا إذا قررت السماء غير ذلك.

