إعدام قاتل الطفل عدنان بطنجة: حكم موقوف التنفيذ و دعوات حثيثة لتطبيقه

إعدام قاتل الطفل عدنان بطنجة: حكم موقوف التنفيذ و دعوات حثيثة لتطبيقه
مجلة 24 : بقلم دة ابتهال يخليفي

الإعدام أقل ما يمكن تطبيقه في حق قاتل الطفل عدنان لكنه حكم و للأسف موقوف التنفيذ.
أجل عقوبة موقوفة التنفيذ هذا ما أسفرت عنه أطوار محاكمة المجرم مرتكب الجريمة الشنعاء التي هزت الرأي العام المغربي في شهر شتنبر الماضي، حين اغتصبت الطفولة وحرمت الأم المكلومة من فلذة كبدها، حينئذ وقعت الفاجعة على يد شيطان بشري
آ نساق وراء نزواته فراح ضحيتها فتى بريء دفنت معه أحلامه وأماني والديه وذويه.

أصدرت غرفة الجنايات إلابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة ليلة الأربعاء المنصرم قرارها القاضي بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه في جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وهتك عرض قاصر وإخفاء الجثة وتشويهها بعقوبة الإعدام مع وقف التنفيذ، ومادام المغرب قد سبق له أن صادق على اتفاقيات دولية مناهضة لتنفيذ عقوبة الاعدام ،من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في أحد مواده على الحق في الحياة، فإن يد الهيئة القضائية طبعا قد غلت إزاء هذا العائق الذي لولاه لنفذت العقوبة في حق الجاني، بيد أن سمو إلاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية وما يتطلبه من احترام لبنود الاتفاقية جعل من ذلك قيدا فولاذيا يصعب معه تنفيذ الحكم بالاعدام، وهنا بالضبط تكمن المعضلة، وإلى متى سيبقى الحال على حاله؟؟!!
هل بقاء المجرم القاتل حبيسا في الزنزانة مدى الحياة سيشفي غليل أبوين فقدا فلذة كبدهما؟ هيهات هيهات ففقدان الابن أمر لا ينسى، هل هذا الجرح يرمم ويشفى؟ بالطبع لا، فما بالكم بمن قتل ابنهما بأبشع الطرق… نعم يا سادة، طفل بريء لم يكتمل جسمه النمو بعد، كانت له أحلام وردية كباقى أقرانه، كان ربما يطمح ليصبح طبيبا يداوي مرضاه لكنه لم يعلم أن أمه ستمرض يوما لفقدانه ولن تجد من يصف لها دواء نسيانه…كانت جل أمانيه هي البقاء بجوار والديه وإسعادهما حتى أن آخر أعماله كانت الذهاب لإقتناء دواء لوالدته من صيدلية الحي، كانت تلك آخر خطوات يخطوها بطمأنينة في هذه الدنيا، ولم يكن على دراية منه أن خروجه يومها خروج نحو النهاية، صوب الموت، نعم كان الموت حينذاك قريبا منه للغاية، فطفل في سنه لا يعرف بعد أن الموت مصير محتم على كل منا، لربما كان ذاك قدره الذي ساقه لتلك النهاية، لكن ذاك القدر لم يكن بالطبع مقدرا على الوحش الآدمي الذي آغتصب طفولته، كان ذلك خياره المحض وجرمه الذي آقترفه عن دراية وإرادة.

لم يكن يعلم عدنان أن معضم البشر يرتدون أقنعة تخفي للعيان خبثهم وحقارتهم ووحشتهم ؛أمثال هؤلاء يجيدون كل أنواع الإجرام، فالمكان الذي يتواجدون به يجزع منه حتى الشيطان ذاته ويفر هاربا من فضاعتهم.

أجل، آستغل القاتل براءة الطفل الصغير.. كان يترصد وينتظر فريسة لينقض عليها فلم يجد أسهل من عدنان فريسة لتنفيذ خططته الوحشية الحيوانية، مقصده وغايته كانت منصبة على إرضاء نزواته الشيطانية وغير مكترث للعواقب وغير آبه لما قد ينجم عن ذلك من آلام وأوجاع وجروح… هل سيطر عليه الشيطان وأعمى بصيرته لإقتراف كل تلك الأفعال الجرمية دفعة واحدة! ألم يجد لنفسه وقتا لتهذيب نفسه الأمارة بالسوء والكف عن إكمال سيناريو إجرامه؟؟
بلى، كان له من الوقت متسعا للحيلولة دون وقوع كل تلك البشاعة، كان يملك خيار إلابقاء على حياة عدنان لكنه آبى عن ذلك… حقا شيطان بهيئة إنسان بل إن الشيطان بعينه بريء من وحشيته، فهل يستحق هو وأمثاله الحق في الحياة، أيعقل أن يمنح لهؤلاء فرصة لتصحيح أفعالهم والإقلاع عن الجريمة؟؟ هل من العدل يا سادة أن يدفن طفل بريء وتغتصب حياته وهو لم يشبع بعد من حضن ودفئ والديه ولم يرتوي بعد من اللعب مع أصدقائه ولم تتذوق بعد أمه فرحة تخرجه؟؟؟

هل هذا هو منطق العدل لدى من يهللون بمبادئهم السخيفة التي تعطي للجاني الحق في الحياة على حساب المجني عليه، ألم يحن الوقت بعد لوضع حد نهائي لأمثال هؤلاء الجناة المغتصبين لحياة أطفال أبرياء، أم لازلنا سنقدم المزيد فالمزيد حتى يكون الضحية يوما طفلي او طفلكم ما عاذ الله؟؟
كيف سمحت لكم ضمائركم طي قضية عدنان مثل أي قضية قتل أخرى دون فتح النقاش من أجل إعادة تطبيق الإعدام على من يرتكب هكذا جرائم، إلى متى ستستفيق ضمائركم استجابة وتطبيقا لقول الله عزوجل “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون”.
ما الغاية من إصدار حكم بالإعدام والنطق به مادامت تلك عقوبة موقوفة التنفيذ لن تطبق في حق المحكوم عليه إطلاقا، فالمغرب زهاء ثماني وعشرين سنة لم ينفذ حكما بالإعدام في حق أي من المحكوم عليهم بذلك، لكونه محكوم بالتزامات حقوقية دولية مناهضة لعقوبة الإعدام مضمنا إياها في ديباجة الدستور، ماعدا إبقاءه على إحدى عشر جريمة فقط تلك التي من المستساغ تطبيق وتنفيذ عقوبة الإعدام بشأنها ومن بينها جرائم إلابادة الجماعية وجرائم الحرب، أي ما مؤداه أن جريمة اغتصاب طفل وقتله لا ترقى حدتها بعد لدرجة آستحقاق مقترفيها لحكم إلاعدام…فأي سخافة هاته!!!
أعلم أن ثمة العديد من الجمعيات الحقوقية في المغرب والكثير ممن يعتبرون الإعدام عقوبة قاسية في حق الجناة، متمسكين بمبادئ ومكتسبات يؤمنون بكونها الأفيد والأصلح والأنجع لتقويم سلوك المجرمين ومحاربة الجريمة ومواجهتها، غير أنهم متناسين بتلك القناعة اللامنطقية أنهم يساهمون بشكل أو بآخر في آتساع رقعة هذه الجرائم وآستفحالها في مجتمعنا أكثر من أي وقت مضى.

بتنا نعيش في عالم مخيف يعج يشتى أنواع الفضاعة والوحشية ولا جرم أن ناقوس الخطر قد دق منذ زمن بعيد لعل الضمائر تستفيق لتعيد النظر في كل ما يحدث من حولنا والبحث عن السبل الناجعة لإخماد ألسنة النيران المشتعلة في كوكبنا قدر المستطاع للحؤول دون آنتشار الفوضى بين بني البشر.

في نظري أن الوقت قد حان لمراجعة تلك الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب ولتعديل بعض النصوص القانونية المتعلقة بجرائم القتل والإغتصاب بصفة عامة، وتلك التي يكون الضحية فيها حدثا “طفلا”، فقد أضحى من الضروري أيضا وبوجه السرعة أن يحرم مقترفي جرائم القتل العمد من الحق في مسطرة العفو، كما يلزم التفكير مليا في وضع عقوبات صارمة في حق كل من سولت له نفسه خرق القوانين وارتكاب الجرائم ضد الأشخاص، فهناك من لا يستحق فرصة ثانية للبقاء حيا ولن تجدي معه التدابير الوقائية ولا المبادئ الديمقراطية ولا المؤسسة السجنية نفعا في إقلاعه عن الجريمة وتخلصه من أفعاله الشيطانية، بل إن إبقاءه حيا يشكل بلا ريب خطرا يحدق ويهدد حياة الإنسانية جمعاء…
والسلام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *