هذا الصباح بشاطئ بيدرا ليسا بالفنيدق قارب أبيض يرسي في وضح النهار… فأين أعين المراقبة؟”

هذا الصباح بشاطئ بيدرا ليسا بالفنيدق قارب أبيض يرسي في وضح النهار… فأين أعين المراقبة؟”
الفنيدق: عمر اياسينن

 

في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة وعلى مرأى المواطنين و شريط يوثق اللحظة بشاطئ بيدرا ليسا بمدينة الفنيدق، رسا قارب أبيض على رمال الساحل، استعداداً لنقل مهاجرين سريين نحو الضفة الأخرى. حدث ذلك في وضح النهار، ورغم السياج الحديدي والمراقبة ، نجح القارب في بلوغ الشاطئ بكل سهولة وأريحية، ما يطرح علامات استفهام عريضة حول فعالية المراقبة البحرية والبرية بالمنطقة.

الحدث أثار استياء الساكنة، خصوصاً مع تزايد التضييق على المواطنين الباحثين عن متنفس للاستجمام على شواطئ المدينة، بينما المهاجرين و القوارب الخاصة بالهجرة غير النظامية تجد طريقها بكل سلاسة. وتساءل أحد المواطنين: “هل المراقبة مخصصة فقط لمنعنا من السباحة؟ لماذا لا تُمنع هذه القوارب التي تُهدد أرواح شبابنا؟”

الظاهرة لم تعد استثناءً، بل أصبحت مشهداً متكرراً، وسط حديث واسع عن “عصا سحرية” يمتلكها سماسرة الهجرة، تمكنهم من حجب الرؤية عن أعين السلطات، وتنويم المراقبة البرية والبحرية. وبين الحقيقة والمجاز، يظهر جلياً أن هناك شبكات منظمة قادرة على التحرك بحرية شبه تامة، وكأنها فوق القانون.

حسب شهادات محلية، فإن وسطاء الهجرة لا يكتفون بتنظيم العمليات فقط، بل يستغلون الفتيات للوساطة والتنسيق، ما يضيف طابعاً مأساوياً وإنسانياً إلى هذه الجرائم العابرة للحدود. شهادات أخرى تحدثت عن استمرار “الجر سباحة”، أو “عبر القوارب”، مقابل مبالغ تتراوح بين 4 ملايين سنتيم و8 ملايين سنتيم، حسب الوسيلة المستخدمة.

وحسب معطيات خاصة حصلت عليها مجلة 24، فقد تدخلت البحرية الإسبانية لاعتراض القارب في عرض البحر، حيث تمت محاصرته وملاحقته، قبل أن تتمكن عناصر الحرس البحري المغربي من توقيفه واعتقال جميع من كانوا على متنه، في عملية مشتركة عكست تنسيقاً بين الجانبين. هذه العملية تُعد من بين النادر أن تنجح، بالنظر إلى عدد المحاولات التي تفلت من الرقابة.

بعض المعطيات المتداولة تشير إلى أن تهريب المهاجرين لا يقتصر على القوارب، بل يُستخدم أحياناً سيارات خاصة لعبور الحدود في اتجاه سبتة المحتلة. ورغم أن “مجلة 24” لم تتمكن من التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر رسمية، إلا أن حجم الحديث عنها في أوساط الساكنة المحلية يدفع إلى أخذها على محمل الجد.

بين حين وآخر، تلفظ مياه سواحل سبتة والفنيدق جثث شبان وشابات غامروا بأرواحهم بحثاً عن مستقبل أفضل، ليجدوا مصيرهم محتجزاً بين أمواج الغدر وصمت الجهات المعنية. فهل من مجيب؟

يبقى السؤال مفتوحا إلى متى ستظل مافيا الهجرة السرية تتحكم في السواحل وتخترق كل نقاط التفتيش؟ وهل ستتواصل المراقبة على المواطن البسيط، بينما تفتح الأبواب أمام التهريب البشري بلا حسيب أو رقيب؟

One thought on “هذا الصباح بشاطئ بيدرا ليسا بالفنيدق قارب أبيض يرسي في وضح النهار… فأين أعين المراقبة؟”

  1. مافيا الهجرة السرية تربطها علاقات خاصة مع حرس الشواطيء مما يسهل عليهم عملية التفاوض لتهريب المهاجرين السريين مقابل مبالغ مالية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *