الحاج المصطفى حمزي… حين يغادر القائد وتبقى البصمة

الحاج المصطفى حمزي… حين يغادر القائد وتبقى البصمة

 

في مشهد مفعم بالمحبة والاعتراف بالجميل، احتضنت الثانوية التأهيلية بن عباد بسطات، مساء الخميس، حفلاً تكريمياً لرجل ترك أثراً عميقاً في الذاكرة التربوية المحلية، الحاج المصطفى حمزي، المدير الذي ترجل عن مهامه بعد سنوات من العطاء الصادق في خدمة المدرسة العمومية.

وقد حضر الحفل المدير الإقليمي للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد عبدالعالي اسعيدي، إلى جانب أطر إدارية وتربوية، ووجوه من المجتمع المدني، وأصدقاء المحتفى به، فضلاً عن عدد من تلميذات وتلاميذ المؤسسة. وكان الجو مشحوناً بالعواطف، حيث تناوب المتدخلون على تقديم شهادات مؤثرة في حق رجل جمع بين الصرامة الأخلاقية والليونة الإنسانية، وبين الحكمة الإدارية والتواضع في القيادة.

الحاج حمزي لم يكن مجرد مدير يؤدي مهاماً يومية، بل كان نموذجاً في الالتزام والمسؤولية، ومعلماً في فن تدبير الأزمات، ومؤمناً حقيقياً برسالة المدرسة العمومية كأداة لبناء الإنسان والمجتمع. اشتغل بصمت، ونأى بنفسه عن الأضواء، لكنه كسب احترام الجميع، من زملائه في الإدارة والتدريس، إلى التلاميذ الذين وجدوا فيه القدوة والموجّه.

خلال مساره، طبع المؤسسة بروح من الانضباط والعمل الجماعي، فكان حريصاً على الاستماع، وعلى تقوية جسور الثقة بين الإدارة والأساتذة، بين المدرسة وأولياء الأمور. وقد انعكس هذا النهج في استقرار المؤسسة، وتحسن نتائجها، وتنامي الإحساس بالانتماء إليها.

اليوم، ومع لحظة الوداع، لا يسع المحيط التربوي إلا أن يُحيّي هذا الرجل على إخلاصه، وعلى ما رسخه من قيم وممارسات إيجابية ستظل شاهدة عليه. فالتكريم، وإن حمل طابع المناسبة، إلا أنه أعمق من ذلك: هو اعتراف صادق بما صنعه من فرق، وما غرسه من أثر لن يزول.

فشكراً للحاج المصطفى حمزي، باسم كل من آمن برسالة التعليم، وباسم كل من عرف أنك كنت أكثر من مجرد مدير: كنت ضمير المؤسسة وروحها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *