الجديدة تحت المجهر: مستوصف حي السعادة يعرف تأخر في الافتتاح وغياب تام لشروط العمل
ما تزال ساكنة حي السعادة وحي المنار والأحياء المجاورة بمدينة الجديدة تواجه واقعا صحيا مأزوما بسبب التأخر غير المبرر في افتتاح مستوصف حي السعادة، الذي ظل مغلقا لمدة تجاوزت السنتين، رغم انتهاء معظم أشغال بنائه وتجهيزه.
هذا الوضع يثير موجة غضب عارمة في صفوف المواطنين الذين يعيشون حرمانا مستمرا من خدمات صحية أساسية.
وأمام هذا التعثر، لجأت السلطات الصحية إلى حل مؤقت بنقل خدمات المستوصف إلى مقر سكني ضيق داخل تجزئة تقع خلف القاعة المغطاة للمصارعة. لكن هذا “الترقيع” زاد الطين بلة، إذ لا يحمل هذا المقر المؤقت أي مقومات لمؤسسة صحية، لا من حيث البنية، ولا من حيث التجهيزات، ولا حتى من حيث الولوج، في ظل غياب اللافتات التوجيهية.
الوضع داخل هذا المقر المؤقت لا يسيء فقط للمرضى، بل يثقل كاهل الطاقم الطبي والتمريضي الذي يشتغل في ظروف مزرية. فالأطر الصحية تؤدي واجبها المهني وسط غياب الماء الصالح للشرب، وانعدام النظافة، وسوء تجهيزات قاعات العلاج. كما تسجل شكاوى متكررة من الاكتظاظ والفوضى في التنظيم، لا سيما في أوقات الذروة.
وأكد عدد من النقابيين في تصريحاتهم للجريدة أن بيئة العمل الحالية تؤثر سلبا على أدائهم اليومي وتزيد من الضغط النفسي والمهني عليهم، في ظل انعدام الحد الأدنى من شروط العمل اللائق. الغرف ضيقة، المعدات محدودة أو غير صالحة للاستعمال، والمرافق الصحية في وضع كارثي، مما يجعل تقديم خدمة ذات جودة أمرا شبه مستحيل.
أمام هذا الوضع المتردي، حمّل المواطنون وعدد من المهنيين بالقطاع الصحي المسؤولية المباشرة للمديرية الإقليمية للصحة بالجديدة، والتقاعس والتماطل في إخراج هذا المشروع الحيوي إلى النور، رغم حساسيته وأهميته بالنسبة لآلاف المواطنين.
وتطالب الساكنة، في ظل صمت الجهات المعنية، بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من أجل فتح تحقيق شامل في هذا الملف، وتحديد المسؤوليات، والإسراع في استكمال وافتتاح المستوصف الأصلي، حفاظا على كرامة المرتفقين، وضمانا لحقهم الدستوري في الولوج إلى خدمات صحية لائقة وآمنة.


