درّاجات نارية مثل النمل الأسود تغزو مدينة الفنيدق: كارثة تهدد السلامة العامة رغم مجهودات الأمن

درّاجات نارية مثل النمل الأسود تغزو مدينة الفنيدق: كارثة تهدد السلامة العامة رغم مجهودات الأمن
الفنيدق:عمر اياسينن

 

تعيش مدينة الفنيدق هذه الأيام على وقع فوضى حقيقية بفعل الانتشار الواسع والعشوائي للدراجات النارية، التي أصبحت تغزو الأزقة والشوارع بكثافة تشبه حركة النمل الأسود، غير أن هذه الحركة ليست بريئة ولا منظمة، بل تحمل في طياتها خطراً محدقاً يهدد حياة الساكنة والزوار على حد سواء.

ففي الوقت الذي كان من المفترض أن تشكل هذه الدراجات وسيلة نقل مرنة وآمنة، تحولت بفعل بعض المستهترين والمتهورين إلى أدوات تهور وسرعة جنونية، تجعل من كل زاوية في المدينة نقطة محتملة لحادث مأساوي.

انتشار محلات كراء الدراجات النارية بأسعار منخفضة (في حدود 100 درهم لليوم)، دون أي مراقبة أو شروط صارمة، ساهم بشكل كبير في هذه الكارثة. إذ يتم تسليم الدراجات لمراهقين وشباب دون التأكد من توفرهم على رخصة السياقة، أو حتى أدنى حس بالمسؤولية، ليجد المواطن البسيط نفسه أمام خطر يومي، سواء كان يمشي على الرصيف أو يقود سيارته وهذه الامر يعتبر كراء فوضوي وموت مؤجل

والأخطر أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في فئة عمرية معينة، بل أصبحنا نرى أشخاصاً من مختلف الأعمار يتصرفون بتهور غير مبرر على متن هذه الآلات، في تحدٍّ سافر لقانون السير ولسلامة المواطنين.

رغم هذا الوضع المقلق، لا يمكن إنكار أن المصالح الأمنية تبذل مجهودات مشكورة في التعامل مع الظاهرة. فقد شنت في عدة مناسبات حملات مكثفة لحجز الدراجات غير القانونية وتوقيف المخالفين، كما عملت على تعقب بعض السائقين المتهورين الذين قد يتسببون في حوادث خطيرة أو يفرون من المراقبة.

لكن التحدي الأكبر أمام رجال الأمن يكمن في طبيعة التهور ذاته. فملاحقة سائق دراجة نارية يقود بسرعة مفرطة وسط أحياء سكنية أو أسواق مكتظة، قد تنقلب من عملية ضبط إلى خطر مضاعف على حياة المارة والسائق نفسه. الأمر الذي يضع الأجهزة الأمنية في معادلة صعبة بين فرض القانون وتفادي المزيد من الضحايا.

إن استمرار هذا الوضع يفرض علينا جميعاً، سلطات ومجتمعاً مدنياً وفعاليات محلية، التحرك من أجل وقف نزيف الفوضى. فمدينة الفنيدق التي عانت طويلاً من التهميش لا تستحق أن تُضاف إلى جراحها كارثة من هذا النوع.

ولعل البداية تكون عبر
مراقبة صارمة لمحلات كراء الدراجات، ومنع كراء الدراجات لمن لا يملك رخصة قيادة.
إطلاق حملات تحسيسية تستهدف الشباب والمراهقين، لتوعيتهم بخطورة التهور.

إشراك المجتمع المدني والإعلام المحلي في نقل الرسالة وتحفيز المسؤولية الجماعية.
تعزيز البنية القانونية والتشريعية لتشمل غرامات وحجز دائم في حالات التهور المتكرر.

الدرّاجة النارية وسيلة تنقل حضرية وفعالة، لكن استخدامها خارج الضوابط يحولها إلى أداة فوضى وخطر على الأرواح. ومهما كانت مجهودات الأمن مشكورة، فإن الظاهرة تحتاج إلى تظافر الجهود وتغيير العقليات قبل أن نحصد المزيد من الأرواح. فالفنيدق تحتاج إلى حياة هادئة وآمنة، لا إلى التهور و سباقات شوارع لا تعترف بقانون ولا إنسان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *