الصحراء المغربية.. قبلة متزايدة للمشاريع الاستثمارية والوفود الأجنبية

الصحراء المغربية.. قبلة متزايدة للمشاريع الاستثمارية والوفود الأجنبية

تواصل الأقاليم الجنوبية للمملكة، وفي مقدمتها جهة العيون الساقية الحمراء، ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية واعدة وقبلة للوفود الأجنبية الباحثة عن فرص شراكة في قطاعات اقتصادية استراتيجية، وذلك في ظل الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها المنطقة، ونجاع السياسات الوطنية في تعزيز إشعاع الصحراء المغربية على المستوى القاري والدولي.

وفي هذا السياق، حلت، مؤخرا، بعثة اقتصادية هامة من جمهورية إفريقيا الوسطى بمدينة العيون، ضمن زيارة رسمية تروم استكشاف فرص الأعمال بالجهة وبحث سبل التعاون الثنائي. وتشكل هذه الزيارة امتدادا لمسلسل طويل من الوفود السياسية والاقتصادية التي اختارت العيون والداخلة محطتين أساسيتين لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، ومواكبة النموذج التنموي الجديد الذي جعل من الصحراء المغربية منصة للتبادل والشراكة.

ولا تخفى المؤشرات الدالة على جاذبية الصحراء المغربية كوجهة استثمارية، سواء من خلال وفرة البنيات التحتية الحديثة، وتنوع المشاريع الكبرى، أو من خلال الفرص الواسعة المتاحة في مجالات حيوية مثل الطاقات المتجددة، الصيد البحري، الفلاحة، والسياحة الإيكولوجية. إذ أضحت المنطقة، بفضل هذه المقومات، مجالاً استراتيجياً لتقوية العلاقات المغربية الإفريقية، من خلال استقطاب الفاعلين الاقتصاديين في القارة للانخراط في مشاريع ذات طابع تكاملي وتنموي.

وفي هذا السياق، عبّر المسؤولون في الوفد الاقتصادي لإفريقيا الوسطى، عن رغبة قوية في تعزيز التعاون مع المغرب، والاستفادة من التجربة المغربية في مجالات التكوين والتنمية الاقتصادية، مؤكدين أن جهة العيون الساقية الحمراء تقدم نموذجا ملموسا لتنمية شاملة ومستدامة، بفضل الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية جسرا للتكامل الإفريقي.

وقد تم خلال هذه الزيارة، تقديم عروض مفصلة حول المؤهلات الاقتصادية للجهة، لا سيما في مجال الهيدروجين الأخضر، وتنوع الوعاء العقاري، وتوفر بنك مشاريع جاهز للاستثمار، مما يعكس التحول العميق الذي تشهده الصحراء المغربية، كقطب اقتصادي إفريقي متكامل.

وتندرج مثل هذه الزيارات ضمن جهود وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عبر الوكالة المغربية للتعاون الدولي، الرامية إلى توطيد الدبلوماسية الاقتصادية للمملكة، وتوظيف الأقاليم الجنوبية كمحور استراتيجي في علاقات المغرب مع العمق الإفريقي.

إن الصحراء المغربية، التي كانت بالأمس مجالا شاسعا ينتظر التنمية، أضحت اليوم، بفضل الإرادة السياسية القوية والرؤية الملكية الاستباقية، قبلة متزايدة للمستثمرين الأجانب ووفود التعاون الثنائي، ومجالا خصبا لتجسيد النموذج المغربي للتنمية المجالية والتعاون جنوب–جنوب.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *