ساكنة الفنيدق تطالب برفع الحصار عن شواطئها وتشديد المراقبة وسط البحر بدل تحويل المدينة إلى منطقة طوارئ..

ساكنة الفنيدق تطالب برفع الحصار عن شواطئها وتشديد المراقبة وسط البحر بدل تحويل المدينة إلى منطقة طوارئ..
الفنيدق: عمر اياسينن

مدينة الفنيدق، المدينة الساحلية التي لطالما تغنى بها أهل الشمال وعشاق البحر، تعيش اليوم تحت حصار خانق، حصار لا يفرضه عدو خارجي، بل تفرضه قرارات غير مفهومة حرمان المواطن من شواطئ المدينة، التي تُعد المتنفس الوحيد لساكنة أحياء تعاني أصلاً من ضيق العيش، أُغلقت أو طُوقت بأسوار حديدية وسياجات كأنها منطقة عسكرية، بينما تبقى مياه البحر المفتوحة مسرحاً للهجرة السرية المستمرة بلا توقف.

المضحك المبكي أن كل هذه الإجراءات تُبرر بمحاربة الهجرة غير النظامية، لكن الواقع يكشف مفارقة فاضحة: الحصار يُفرض على اليابسة فقط، أما في عمق البحر فالأمور تسير كما يشاء الحالمون بالعبور، سباحةً أو عبر قوارب الموت. فهل السياج الحديدي هو ما سيوقف الهجرة؟ أم أن الحل يكمن في تشديد المراقبة وسط البحر بالتقنيات الحديثة والوسائل اللوجستيكية، بدل محاصرة الساكنة وحرمانها من حقها في الاستجمام وحرية الحركة؟

حسب معطيات وتصريح لمراسل مجلة 24، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم الشديد من الوضع، مؤكدين أن هذه الإجراءات لا تضع حداً للهجرة السرية، بل تُفاقم معاناة الساكنة وتُسيء لصورة المدينة، حيث أشار بعضهم إلى أن السياج لا يحرس شيئاً، والمهاجرون مستمرون في الإبحار ليلا، مضيفين أن المواطن البسيط هو الضحية الأولى والأخيرة لقرارات لا تراعي الواقع المعيشي ولا تُحسن تدبير الملف الأمني والإنساني”.

عندما تشاهد الصور المنتشرة على مواقع التواصل، صور تُظهر الشواطئ مُحاطة بالحواجز والخراب والإهمال، ينتابك شعور بالغثيان، وكأنك تعيش في زمن الحروب والنزاعات. لا رقي، لا تنظيم، لا أدنى احترام لكرامة المواطن، وكأن المدينة تعاقب على ذنب لم ترتكبه. من ينظر إلى هذه المشاهد سيعتقد أن الفنيدق منطقة منكوبة، لا مدينة مغربية يفترض أنها تنتمي إلى بلد ينشد التنمية والعدالة الاجتماعية.

الأدهى أن بعض الصفحات المحلية، في محاولة لتجميل الواقع، تطالب الزوار والمصطافين بالمجيء للاستمتاع بشواطئ المدينة، بينما الواقع يصرخ بالعكس. كيف يمكن لمدينة محاصرة، مهمشة، بلا مرافق، العشوائية،الكراريس استولت على الأرصفة و الممرات العامة، مشردين،مهاجرين سريين من عدد من الجنسيات متسولين أن تكون وجهة سياحية؟ أليس من الأولى أن نعيد للمدينة جمالها وكرامتها قبل أن ندعو الآخرين لزيارتها؟

إن ساكنة الفنيدق لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها الطبيعي في بحرها، في تنفسها، في شواطئها التي كانت دائماً ملاذ الفقراء قبل أن تتحول إلى مناطق محظورة. تطالب بتوجيه الجهود نحو البحر، حيث تتم الهجرة، لا إلى منع الناس من الجلوس على الرمال. تطالب بكرامة، لا صدقات. تطالب بحلول ذكية، لا تدابير عشوائية تزيد من عزلة المدينة وتسيء لصورتها الحقوقية.

الفنيدق اليوم ليست بحاجة لمزيد من الأسوار، بل بحاجة لمن يفتح الأبواب أمام الأمل، ويكف عن تجريم الساكنة تحت غطاء الأمن، ويُعيد الاعتبار لمدينة سُلب منها كل شيء إلا كرامة أبنائها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *